فلا أترك الإخوان ما عشت للردى        كما أنه لا يترك الماء شاربه

للحجاج ولمن لم يحج


اضغط على الصورة وادخل الموقع

أحداث غزة لحظة بلحظة

هل نحن في حاجة إلى الورع في عصرنا ؟

كتبهاgamal mady ، في 22 يونيو 2009 الساعة: 08:37 ص

هل نحن في حاجة إلى الورع في عصرنا ؟

تمهل قبل أن تجيب ! 

 هل الورع اعتزال الناس ، أوالانطوائية ، أوالابتعاد عن الدنيا ؟

أم ماذا ؟

تعال نصحب الإمام ابن تيمية , وهى يعرّف الورع ، يقول :

 ( الورع عما تُخاف عاقبته , وهو ما يُعلم تحريمه ، وما يُشَك في تحريمه ، وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله ، في الأشياء المشكوك فيها ، أو فعل ما يُشك في وجوبه ) .

انتهى كلام ابن تيمية ولعلك تقول :

ما ارتباط هذا التعريف بعصرنا ، أريد خطاباً لهذا العصر , وليس عصر ابن تيمية ، ومن أجل ذلك قلت لك تمهل ، فالعلم ثابت ، والذي تتغير تطبيقات العلم في الواقع , وعلى سلوكات الحياة المتغيرة .

 في هذا التعريف خمسة أمور :

( الورع ) هو ( الترك ) , ولكن ترك ماذا ؟

1- عما تُخاف عاقبته :

إذن المقبل على أى عمل ، لابد أن يتحمل نتيجته ، ويعلم ما هى الأمور التى تترتب على فعله ، سواء كانت آثاراً أو نتائج , أو أهدافاً تتحقق ، أو مصائب ، أو كوارث ، سلباً أو إيجابياً ، والخوف هنا بمعناه الإيجابى ، الانفعال الذي يدفعك إلى التعامل الإيجابى مع النتائج ، فلو أن هناك مصيبة من وراء الفعل ، هل تفعلها أم تخاف من فعلها ، فتتوقف أو تبحث عن البديل ؟

2- وهو ما يُعلم تحريمه :

الحلال بيْن وواضح وكذلك الحرام ، والورع لا يكون إلا على علم ، ومعرفة ، وبصيرة , والعلم بتحريم الشئ ، يجعلك تتورع عن فعله ، أو أن تقترب منه .

3- ومما يُشَك في تحريمه :

وهذا قريب من الممنوع ، فهو في موضع شك : أفعل أو لا أفعل ؟ هناك اختلاف حول هذه القضية ؟ ماذا أفعل ؟ الإجابة تقول : تورع ، ابتعد عن الشك باليقين ، ولا تدخل في دائرة الشبهة .

4- وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله :

الورع هنا عن شئ إن تركته لا يؤدى إلى مفسدة ، لو أنك وازنت بينها وبين فعله ، لا تجد من تركه غضاضة ولا تتأثر بتركه ، أو تتأثر حياتك ، كذلك إن فعلته لا يزيد جديداً ، ولذلك فتركه لا يحدث ضرراً أكبر من أن تفعله !

5- في الأشياء المشكوك فيها أو بفعل ما يُشَك في وجوبه :

حتى لا يكون الورع حبراً على ورق ، وإنما هو السلوك العملى في الحياة ، المحدد وليس على الإطلاق ، فلابد أن يكون في الأشياء التى تشك فيها : بين الأمر والنهى ، أو الفعل والترك ، أو بين الحل والحرمة ، أو في فعل مشكوك في وجوبه ، لأن ببساطة الورع عن الأمر الواجب جناية وجريمة .

فهل يصح أن نقول : فلان تورع عن الصلاة !! أو ما شابه ذلك .

لقد فهم الإمام ابن القيم : كلام أستاذه ، فأجمل معنى الورع في سطر واحد ، أراه مفهوماً في عصرنا تماماً ، يفهمه السياسى والتربوى والإجتماعى والقيادى ، والغنى والفقير ، والصغير والكبير ، والشاب والشيخ ، والرجل والمرأة ، فيقول : ( ترك ما يُخشى ضرره في الآخرة )

ولا تعليق ………………………………………………

رحلة قصيرة حول الورع

* في كتاب الله

هل الورع مذكور في كتاب الله ، أم إنه سلوك يفهم من كتاب الله ؟

( أ ) يقول تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إنى بما تعملون عليم } المؤمنون / 5 .

هذه الآية استدل بها النبى صلى الله عليه وسلم في حديثه ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إنى بما تعملون عليم }] المؤمنون / 5 .

وقال تعالى :

{ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم }  البقرة / 172 ، ثم ذكر الرجل يـطيل السـفر أشغـث أغـبر يمد يديه إلى السـماء : [ يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك ] رواه مسلم .

وواضح من الآية الكريمة أن أكل الطيبات وهو الحلال سبب للعمل الصالح ، وطريق لقبول الله لهذا العمل .

وهذا أمر يتساوى فيه حال الأنبياء مع الناس ، جميعاً ، وذلك لأهميته في الحياة .

(ب) يقول تعالى : { وثيابك فطهر } المدثر / 4 .

قال المفسرون : أى نفسك فطهر من الذنب ، فكنى عن النفس بالثوب ، ولذلك يقولون : هذا ارتدى ثوب الإخـلاص ، أو ثـوب الصلاح ، أو ثـوب التقوى ، كذلك نـقول ثـوب الورع ، فـكما قـال أحد العـارفـين :

عـملك ثوب لك .

يقول الشاعر :

          وإنى بحمد الله لا ثوب غادر

                                                 لبستُ ولامن غدرة أتقنع

من خلال الآيات نرى بوضوح أن الورع في القرآن الكريم , جاء على هذا المعنى : ( تطهير القلب من الدنس ، كما يطهر الماء دنس الثوب ) .

* في حياة النبى صلى الله عليه وسلم :

 لقد جمع النبى صلى الله عليه وسلم معنى الورع في عبارة واحدة , فقال : [ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ] صحيح الجامع الصغير .

وفي حياتنا ، هذه العبارة مع قصرها ، تحوى كل معانى الحياة ، فهى ترك ما لا يعنيك من :

 الكلام والنظر والاستماع والبطش والفكر والمشى وسائر الحركات الإنسانية الظاهرة والباطنة .

ومعنى ذلك في الواقع :

تركك لكل شبهة = ورع

تركك لما لا يعنيك = ورع

تركك الأشياء الزائدة = ورع

خروجك من كل شبهة = ورع

وقوفك عند حد العلم = ورع

تورعك عن كل ما سوى الله = ورع

مراعاتك لله في الخلوة = ورع

أخذ الحلال الصرف = ورع

لا تتحرك إلا إلى الله = ورع

لا يدخل في قلبك سواه = ورع

* وهذه جولة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم :

1- روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :

 [ يا أبا هريرة كن ورعاً تكن أعيد الناس ] رواه ابن ماجه وصححه الألبانى .

تعلمها أبو هريرة ، فقال :

( جلساء الله غداً أهل الورع والزهد ) .

2- عن حذيفة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ فضل العلم خير من فضل العبادة ، وخير دينكم الور ع ] رواه الطبرانى .

تعلمها الصحابة فقالوا :

( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ) ، لأن خلط العمل الصالح بالسئ يقطع الصلة بالله .

3- عن النعمان بي البشير رضى الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

[ الحلال بيْن والحرام بيْن ، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ] متفق عليه .

تعلمها الصالحون :

قيل : رجع ابن المبارك من العراق إلى الشام بسبب قلم استعاره ، فلم يعده إلى صاحبه .

4- عن عطيه السعدى قول النبى صلى الله عليه وسلم :

[ لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس ] حسن رواه الترمذي .

تعلمها الصحابة رضوان الله عليهم فقالوا :

كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة أن نقع في الحرام .

5- عن أبى أمامة رضى الله عنه قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الإثم ؟ قال :

 [ إذا حاك في نفسك شئ فدعه  ] رواه أحمد .

6- وعن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق فقال :

 [ لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ] متفق علبه .

7- عن الحسن بن على رضى الله عنهما قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 [ دع ما لا يريبك إلى ما لا يريبك ] رواه الترمذى .

8- عن النواس بن سمعان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 [ البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك , وكرهت أن يطلع عليه الناس ] رواه مسلم .

9- روى عن أنس رضى الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ ثلاث من كن فيه استوجب الثواب واستكمل الإيمان : خلق يعيش به في الناس ، وورع يحجزه عن محارم الله ، وحلم يرد به جهل الجاهل ] رواه البزار .

10- عن جابر رضى الله عنه قول النبى صلى الله عليه وسلم :

 [ أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة ] .

جمال ماضي

www.gamalmady.com

gamalmady@yahoo.com

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : برنامج المنقين | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 



سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ألا إله إلا أنت

نستغفرك ونتوب إليك