فلا أترك الإخوان ما عشت للردى        كما أنه لا يترك الماء شاربه

استشارات : معاً نصل للحل


اضغط على الصورة وادخل الموقع

أحداث غزة لحظة بلحظة

بنات الصحابة : أسماء بنت يزيد ( خطيبة النساء )

كتبهاgamal mady ، في 24 يونيو 2009 الساعة: 12:58 م

بنات الصحابة

 أسماء بنت يزيد

( خطيبة النساء )

 

 

1ـ سحر البيان

عُرفت أسماء بقوة البيان وسحر الكلام ، فقد نهلت من القرآن الكريم والحديث الشريف ، مما جعلها تلقب بخطيبة النساء ، وذلك لأنها بايعت النبى صلى الله عليه وسلم , ووفدت إليه وسمعت حديثه ، وقد ألقت بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم خطبة مؤثرة ، شهد لها الحاضرون بالبلاغة والفصاحة ، حتى عُرفت فى كتب المؤرخين , مثل كتابي الاستيعاب وأسد الغابة : ( بخطبة أسماء البليغة ) ، ونترك المجال لأصحاب كتب التاريخ يروون لنا هذه الخطبة المؤثرة :

( ذكروا أنها أتت النبى صلى الله عليه وسلم , وهو بين أصحابه ، فقالت :

بأبى وأمى أنت يا رسول الله

إنى رسول مَنْ ورائى مِن جماعة نساء المسلمين

كلهن يقُلن قولى

وعلى مثل رأيى

إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء ، فأمنا بك واتبعناك .

 ونحنُ معاشرَ النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت .

 ومواضع شهوات الرجال وحاملات أولادهم .

 إن الرجال فُضّلوا بالجمعة والجماعات .

 وشهود الجنائز والجهاد فى سبيل الله .

 وإذا خرجوا إلى الجهاد , حفظنا لهم أموالهم ، وربينا أولادهم .

 أفنشاركهم فى الأجر يا رسول الله ؟

فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم إليها فقال :

( انصرفى يا أسماء وأعلمى مَنْ وراءَك من النساء أن حُسْن تبعُّلِ إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته واتباعها لموافقته ، يعدل كل ما ذكرت للرجال ) .

2ـ الجريئة المربية :

يروى البخارى والإمام أحمد فى المسند أن أسماء بنت يزيد قالت :

مر بى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا فى جوار أتراب لى - فى مثل سنى ـ فسلم علينا , وقال : ( إياكن وكفر المنعمين ) ، وكنت من أجرئهن على مسألته ، فقلت : يا رسول الله وما كُفْران المنعمين ؟

قال : ( لعل إحداكن تطولُ أيمتُها بين أبوبها ـ وهى بنت ـ ثم يرزقها الله زوجًا ، ويرزقها منه ولداً ، فتغضب , فتكفر ، فتقول : ما رأيت منك خيرًا قط ) .

ماذا لو سكتت أسماء مثل باقى بنى جنسها ، هل كان هذا التعليم النبوى ، وكانت هذه اللفتة التربوية , من رسول الله صلى الله عليه وسلم , ستكون بيننا اليوم ؟ .

3ـ من أوائل المبايعات

لم تكن أسماء خطيبة النساء وأجرأهن ، بل كانت سباقة لكل خير ، ففى كتاب الأوائل للإمام العسكرى ، ذكر قول عمرو بين قتادة : أول مَنْ بايع النبى صلى الله عليه وسلم : ( أم سعد بن معاذ , وأسماء بنت يزيد , وحواء بنت يزيد ) .

ويذكر ابن سعد فى الطبقات افتخار أسماء بهذا السبق وبهذا الامتياز ، وهكذا الفتاة الصالحة لا ترضى إلا بأن تكون الأولى فى كل شيء ، فقد كانت أسماء تقول : ( أنا أولُ مَنْ بايع رسول الله صلى عليه وسلم ) .

وكلمة ( أنا ) من المواضع التى أجازها الشرع , في هذه المواطن , فالبنت الصالحة الأولى فى : صلاحها والتزامها وحجابها وعلمها ودعوتها ، يحق لها أن تقول : أنا الأولى والحمد لله رب العالمين .

وليست كلمة ( أنا ) افتخار من أجل الافتخار ، وإنما سبق فى التضحية ، فحينما جاءت أسماء تبايع تقول : أتيت النبى صلى الله عليه وسلم لأبايعه ، فدنوت منه وعلىّ سَواران من دهب ، فبصر بصيصهما , فقال : ( القى السوارين يا أسماء ، أما تخافين أن يسوِّرك الله بأساور من نار ؟ )

قالت : ( فا ألقيتها ) , وهكذا نجحت أسماء فى أول اختيار لها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم , معلنة أنها يكفيها رضا الله عنها ورضوانه ، فى طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

4ـ الشخصية المتميزة :

امتدحت أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها ـ نساء الأنصار ، فقالت : نِعْمَ النساء نساء الأنصار ، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه .

وكان على رأس نساء الأنصار خطيبة النساء , أسماء بنت يزيد ، تقول عائشة أم المؤمنين : إن أسماء بنت يزيد سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن الغسل من الحيض ، فأجابها : ( تأخذ سِدرتها ـ شيء من شجر النبق يساعد على تنقية الأعضاء عند الغسل ـ وماءها فتغسل رأسها ، وتدلكه دلكًا شديدًا حتى يبلغ الماء شؤون رأسها ، ثم تأخذ فِرْصة ممسكة ـ خرقة أو قطنة مطيبة ـ فتظهر بها ) .

قالت : كيف أتطهر بها ؟

فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله العظيم ! تطهرين ! .

قالت عائشة تشير إليها : تتبعين آثار الدم .

وبهذا رسمت أسماء لكل فتاة كيف تكون واعية بدينها ، حريصة على الدقة فى العلم , واليقين فى كل الأمور الخاصة بالنساء .

5ـ كونى كأسماء بنت يزيد

* فى مشاركتها :

لم تعش أسماء منعزلة عن المجتمع كما رأينا ، فى سبقها وحرصها على أن تكون الأولى ، وإنما كانت مشاركة فى الأفراح والأحزان ، فهى التى زينت عائشة يوم زفافها عِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدخلتها عليه ، حتى أصبحت تدعى : أسماء مقينة عائشة ـ التى تزين المرأة ليوم زفافها أي ( كوافيرة ) - .

تقول أسماء : إنى قينت ـ زينت ـ عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم جئته فدعوته لجلوتها ، فجاء فجلس إلى جانبها , فأتى بعس لبن ـ قدح ـ فشرب ثم ناولها النبى صلى الله عليه وسلم ، فخفضت رأسها واستحيت .

* فى كرمها :

تقول أسماء : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجدنا المغرب ، فجئت بعِرق ـ اللحم بعظمه ـ وأرغفة ، فقلت : بأبى وأمى تعشَّ ،  فقال لأصحابه : ( كلوا باسم الله ) .

فأكل هو وأصحابه الذين جاءوا معه , ومَنْ كان حاضرًا من أهل الدار ، فو الذى نفس بيده لرأيت بعض العرق لم يتعرق وعامة الخبز , وإن القوم أربعون رجلاً ، ثم شرب من ماء عندى فى شجب ـ قِربة ـ ثم انصرف ، فأخذت ذلك الشجب ، فدهنته وطويته ، فكنا نسقى منه المريض ونشرب منه فى الحين رجاء البركة .

* فى جهادها   

فى غزوة أحد استُشهد أبوها : يزيد بن السكن ، وأخوها : عامر بن يزيد ، وعمها : زياد بن السكن ، وابن عمها : عمارة بن زياد ، فلم تصرخ أو تولول ، وإنما كان سؤالها : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

فقالوا لها : هو بخير ، فقالت : أروينه , وخرجت تنظر إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو قادم من أُحد ، وعندما رأته سالمًا ، قالت : كل مصيبة بعَدَك جلَلَ ـ صغيرة وهينة ـ يا رسول الله .

ولم تهدأ بعد استشهاد أهلها عن الجهاد , مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففى غزوة الخندق شاركت بتقديم الطعام إلى المجاهدين ، وخرجت يوم الحديبية وبايعت بيعة الرضوان ، وشاركت فى غزوة خيبر ، حتى خرجت مع المسلمين فى غزوة اليرموك تسقى العطشى ، وتضمد جراح الجرحى ، بل روى الطبرانى أنها فى معركة اليرموك , انغمرت فى صفوف المجاهدين ، وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود فسطاطها .

6ـ ورحلت أسماء إلى الجنة

أورد الذهبى أن أسماء بنت يزيد سكنت دمشق وقبرها بمقبرة باب الصغير ، فقد عاشت دهرًا بعد معركة اليرموك , حتى دولة يزيد بن معاوية .

وإذا كان الناس يموتون ، فأسماء رحلت إلى الجنة ، ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها : فهى من أوائل المبايعات يوم الحديبية , وتُعد من أصحاب الشجرة ، والنبى صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يدخل النار أحدٌ ممن بايع تحت الشجرة ) رواه الترمذى .

7ـ تذكرى :

1ـ البنت الصالحة ، هى التى تعبرّ عن أمانى ورأى النساء ، فى بلاغة وفصاحة وبيان ، وتسأل وتحاور من أجل أن تصل إليهن بالحقائق .

2ـ البنت الصالحة , جريئة فى الحق ، خاصة فى مجال الدعوة والتربية ونشر الفكرة .

3ـ البنت الصالحة تجتهد دائمًا , أن تكون سباقة إلى الخير ، وأن تكون من أوائل أهل التضحية والتحمل .

4ـ البنت الصالحة , تحرص على أن تكون واعية بدينها , حريصة على معرفة دقائق الفقه , حتى تتعبد الله على علم وفهم .

5ـ البنت الصالحة , هى المشاركة فى الأفراح والأحزان , وهى الكريمة السخية ، وهى المجاهدة الصبورة .

همسة أسماء

أختاه :

كونى جريئة فى الحق ، واجهرى بالدعوة ، وقدّمى التضحيات ، ولا ترضى إلا بأن تكونى من أوائل السابقات إلى الجنة .

 

جمال ماضي

www.gamalmady.com

gamalmady@yahoo.com

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخوات الدعوة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 



سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ألا إله إلا أنت

نستغفرك ونتوب إليك