فلا أترك الإخوان ما عشت للردى        كما أنه لا يترك الماء شاربه

كيف تربي نفسك في عشرة أيام وتجدد حياتك مع برنامج العشر ؟ 


اضغط على الصورة وادخل الموقع

أحداث غزة لحظة بلحظة

حوار مجلة المختار الإسلامي مع الاستاذ محمد مهدي عاكف

كتبهاgamal mady ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 20:03 م

الأستاذ محمد مهدي عاكف

المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

الإخوان حجر عثرة أمام المشروع الأمريكي

الصهيوني في المنطقة العربية

حوار : حسين عاشور

مجلة المختار الإسلامي : 20 اكتوبر 2009 م

- من الملاحظ اهتمامكم الكبير بموضوع فلسطين .. نجد ذلك في كتاباتكم وأحاديثكم باستمرار .. لماذا ؟

-  قضية فلسطين هي قضية الأمة كلها , وهي بوابة التحرير لأمتنا العربية والإسلامية , ولن نستعيد نهضتنا وإعادة مجدنا , إلا حينما نوقف هيمنة المشروع الأمريكي الصهيوني والممثل في هذا السرطان الصهيوني , حتي نحرر مقدساتنا ونستعيد المسجد الأقصى رغم عمليات الهدم والتخريب والتهويد , والاخوان المسلمون يهتمون بفلسطين لمكانتها الاسلامية من ناحية ,  ومن ناحية أخرى في التصدي للمشروع الاستيطاني القائم على أشلاء المسلمين , وللدفاع عن الأمن القومي للأمة الإسلامية , ليس لمصر لأن فلسطين بوابة الحماية لمصر , بل لأنها حلقة الوصل بين شرق الأمة وغربها .

وقد استهل الإمام البنا في ميدان الأوبرا عام 1947 خطابه عن قضية فلسطين بهذه الكلمات القوية : ( لبيك فلسطين – دماؤنا فداك فلسطين – وأرواحما للعروبة – يا زعماء العرب – ياقادة الأمة – إنني أنادي الأمم المجاهدة وكل عربي تجري في عروقه دم العروبة الحر ) ثم قال : ( قضية فلسطين هي قضية العالم الإسلامي بأسره وهي ميزان كرامته , ومقياس هيبته وقوته ) , فاهتمامنا بفلسطين واجب تفرضه علينا الأخوة الإسلامية , كما تفرضه علينا عقيدة الجهاد سواء بسواء , لأن الإخوان هيئة إسلامية عالمية جامعة , تسعي لتحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي , ولذلك فلسطين قضيتنا الإسلامية حتى التحرير بإذن الله .  

عقبات وتحديات

- كيف ترى التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خاصة في ظل ضعف النظام العربي ؟

التحديات كثيرة خاصة حيال ضعف المناعة لدي هذه الأنظمة العربية الهشة , التي ارتمت في أحضان الصهاينة المجرمين, وارتضت الاستسلام المخزي والهوان المشين , من أجل تأمين مصالحها , والثبات على كراسيها , حتى ولو كان ذلك على حساب شعوبها ومستقبل الأمة , ومن أكبر هذه التحديات : تصفية المقاومة والمقاومين , وإسكات أي صوت للمقاومة , والقضاء على أي بادرة تدعو لوحدة الصف الفلسطيني والعربي , وتفريغ القضية الفلسطينية من أصولها الإسلامية , بل من أكبر الكبائر التي تواجه فلسطين اليوم المشاركة الفعلية في الجريمة العالمية لتجويع الشعب الفلسطيني وتدميره وإبادته , إما بالعدوان على مسمع ومرأي من العالم , وإما بالحصار البغيض الذي يزداد شره يوماً بعد يوم .

ولذلك فإنني دائماً أقول للمقاومة : إنكم تمثلون خط الدفاع الأول عن الأمة في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني ومن ثم فإن ثباتكم وصمودكم سوف يكون له آثاره ونتائجه , ليس فقط على حاضر القضية الفلسطينية ومستقبلها وإنما على مسيرة الصراع العربي الإسلامي - الصهيوني .

وأقول للأمة إن من أخطر التحديات ما يستغله الصهاينة من إشغال العالم الإسلامي عن الخطي الصهيونية الحثيثة نحو تهويد القدس , والاعتداء على مقدساتنا , والتوسع في مصادرة الأراضي وهدم بيوت الفلسطينيين , مما يدعونا إلى تحويل شعار ( القدس في القلب ) , والذي رفعته شعوب وجماهير أمتنا إلى عمل ودفاع وتحقيق .

- الفكرة الإسلامية تواجه بحرب ضروس في مجتمعاتنا وكذلك كل من يحمل همها أو يدعو لها .. ما تعليقكم ؟

- هذه الحرب لن تتوقف لأن الصراع دائم وأبدي بين الحق والباطل , ولكن أن تشترك بعض مجتمعاتنا في هذه الحرب , فهذا اللامنطق واللا عقل , ولا يوجد مبرر واحد لذلك , لأن أصحاب الدعوة والمهتمين بها يعملون لإنقاذ الأمة مما هي فيه , ويشاركون لخدمة الناس , وإصلاح المجتمعات , والإخوان يواجهون هذه الحرب بالحكمة والصبر , فحمل الدعوة والجهر بها أمر من الله أمام الطغيان بصبر جميل , وحكمة بالغة , حتي لو لم نجد آذاناً صاغية , فنحن حريصون على أن تصل الفكرة الإسلامية لكل الناس , رغم أنف كل سلطة غاشمة لا تراعي شيئاً .

الموقف من غير المسلمين

– وماذا عن الأقليات غير المسلمة في البلاد الإسلامية التي يحسب لها ألف حساب عند إثارة هذه القضية ؟

موقفنا في ذلك معلن وواضح للناس جميعاً مسلمين وغير مسلمين , وكما أعلن الإخوان المسلمون من قبل , أنه ليس مجرد موقف انتقالي واختياري قائم على الاستحسان , وإنما هو موقف منتسب إلى الإسلام , ملتزم بمبادئه , صادر عن مصادره , وعلى رأسها كتاب الله تعالى , والسنة الصحيحة الثابتة عن نبيه صلى الله عليه وسلم , وموقفنا من إخواننا المسيحيين في مصر والعالم العربي والإسلامي , موقفٌ واضحٌ وقديمٌ ومعروف.. لهم ما لنا وعليهم ما علينا وهم شركاء في الوطن ، وإخوة في الكفاح الوطني الطويل ، لهم كل حقوق المواطن ، المادي منها والمعنوي ، المدني منها والسياسي ، والبر بهم والتعاون معهم على الخير فرائض إسلامية لا يملك المسلم أن يستخفَّ بها أو يتهاون في أخذِ نفسه بأحكامها ، ومَن قال غير ذلك أو فعل غير ذلك فنحن برءاء منه ومما يقول ويفعل . 

– ما هي خلاصة روشتتكم , لتطوير التعليم , في منطقتنا العربية والإسلامية ؟
- تطوير التعليم أصبح همَّا قوميًّا يشغل بال الكثير في مصر والعالم العربي خاصة بعدما وصلت العملية التعليمية إلى مستوى كبير من التدني وهو أمر لم يعد خافيًا على أحد فضلاً عما تناقلته الأنباء عن وجود خطة أمريكية تهدف إلى التدخل في تحديد المناهج التعليمية بالمنطقة العربية.

ويواكب تطوير التعليم تطوير المعلم لأن أي مساعي لتطوير التعليم دون تطوير المعلم هي من العبث , فالمعلم له قيمته في المجتمع وهو المدخل الرئيس لتطوير التعليم , ولذلك يجب الاهتمام بتأهيل المعلم  . فطبقا لإحدى الدراسات الحديثة فإن عدد المدرسين المؤهلين تربويًا في مصر لا يتجاوز 30% فقط، وهو ما يعني أن هناك 70% غير مؤهلين؟!

ولن تنجح العملية التعليمية إلا باستقلاليتنا عن الهيمنة الأمريكية والغربية

التي تسعى لتغيير المناهج التعليمية بحيث لا تمت بصلة للإسلام , وترمي إلى إبراز دور الحضارة الغربية في التقدم الإنساني على حساب الارث الحضاري للدين الاسلامي.

ولذلك فعلى حكومات منطقتنا العربية والإسلامية  الاستماع إلى المتخصصين والشباب والخبراء , للخروج من دائرة الخطر التي نتعرض لها , فالهزيمة التعليمية تعني الموت للأمة , وتطوير التعليم يعني حياة الأمة .

– هناك مقولة كثيراً ما يرددها المبهورون بالغرب ألا وهي : ( الغرب إسلام بلا مسلمين ) كيف ترى ذلك ؟

هذه مقولة للشيخ محمد عبده عندما زار أوربا , والمشكلة ليست في الإسلام , وإنما في تطبيق الإسلام , والعمل وفق تعاليمه , التي هي أساس الدين , ولذلك فالإخوان من أول المفاهيم التي يعملون على نشرها ( فهم الإسلام ) كنظام شامل لكل جوانب الحياة , حتي لا يقول البعض : إننا نملك العقيدة ولا نملك صحة السلوك ! , أو القول : بأننا نملك الوحدة ولا نكاد نتحد ! .

فأخطاء الواقع والتصرفات الخاطئة , ليست مبرراً للطعن في المبدأ , وليست التصرفت السليمة كذلك مبرراً للإشادة بالمبدأ الخاطئ , فالإسلام دين الحياة , سواء عمل المسلمون به أو لم يعملوا , ولذلك فمنهج الإخوان المسلمين هو أن يسود الإسلام في كل مناحي حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة , فالبنا يقول في رسالة المؤتمر الخامس للإخوان: "نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا والآخرة… فالإسلام عقيدة وعبادة, ووطن وجنسية, ودين ودولة, وروحانية وعمل, ومصحف وسيف". .

رسائل للحكام والمحكومين

 – ما نصائحك التي توجهها للحكام والمحكومين ؟

- أول هذه النصائح ما يحدث اليوم في فلسطين أقول :  لقد منح الزعماء العرب الصهاينة صك الشرعية فيما لا يملكون ودون ان يستأذنوا أصحاب الأرض وقد آن الاوان ليدرك هؤلاء الزعماء أنه  , لا الأمم المتحدة ولا غيرها يملك أن يجعل من الباطل حقاً.. وأن أصحاب الحق لا يهدؤون إلا باسترداد حقهم مهما طال الزمن..  وان تخاذل الحكام عن نصرة إخوانهم في فلسطين لن يمنع الشعوب المسلمة من نصرة إخوانهم ، والوقوف بجانبهم , وأن كل القوانين والأعراف والدساتير لا تمنع الفلسطينين من العودة إلى ديارهم ..

وأقول : احذروا أيها المسلمون حكاماً ومحكومين مما يكيده لكم الأعداء إنهم يعملون على توسيع الهوة بينكم كما يعملون على تأجيج نار الصراع بين القوميات المختلفة وإشعال الحروب فيما بينها ليفني بعضهم بعضاً ، ويهلك كل منهما الآخر، ولا عاصم لكم من ذلك إلا بقتل هذه العصبية الملعونة ، وأن يحل محلها أخوة الإسلام ورابطة الدين، بها نتعانق فننهي الخصومة ، وبها نتواد ونتراحم فنطفئ نار العداوة ، وبها نتعاطف ونتعاون فنبني أمتنا ونصنع نهضنا ونستعيد مكانتنا، وبها نقف صفاً واحداً أمام كيد الأعداء ومؤامراته فنحبطها ونردهم على أعقابهم خاسئين.. وبذلك نتمكن من رفع راية الإسلام، ونشر مبادئ الحق.. الذى يخلص البشرية من الظلم والطغيان والاستبداد والفساد، ونشر العدل والرحمة والحرية والمساواة بين البشرية جمعاء دون تفريق بجنس أو قومية أو لون أو طبقة، وإنما الكل سواء في ظل الإسلام.. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء: 107
وأقول : لقد باتت أمتنا تحكمُها مجموعاتٌ من المستبدِّين بالحديدِ والنارِ، تصادِرُ الحرياتُ، وتستبيحُ الحرمات، وتزوِّر الانتخاباتِ، وتملأُ السجونَ بالمخلصين والمصلحين، وتعذِّب الأبرياءَ، وتحتقرُ القانونَ، وتتلاعب بالقضاءِ، وتكمِّمُ الأفواهَ، وتنهبُ الثرواتِ، وتقرِّب المفسدين، حتى سقطت غالبيةُ الشعوبِ في هوَّةِ الفقرِ والعوزِ والبطالةِ والمرضِ؛ حتى وصلت دولنا- للأسف الشديد- إلى مؤخرةِ الدولِ المتخلِّفةِ في مجالاتِ الحريةِ، وحقوقِ الإنسانِ، واحترامِ القانونِ والشفافيةِ، والعلمِ والجامعاتِ والاختراعِ ، والتنميةِ والصحةِ ، والاستثمارِ، حتى غدا زمامُ قراراتها في أيدي أعدائها، يسوقونها إلى حيث يريدون، على حساب أمنِها وشعوبِها ومقدساتِها وثرواتِها واستقلالِها واستقرارِها وتقدمِها.

وأقول هذا الكلام بينما الألم يعتصرُ قلبي ، والمرارةُ تملأ نفسي مما يحدث في مصر، من قمعٍ واعتقالٍ وتلفيقٍ للاتهاماتِ ، وترويعٍ للآمنين ، وتضييقٍ على الجميع ، ونهشٍ للأعراض في وسائل الإعلام ، ومصادرةٍ للأموال ، واحتقارٍ لأحكام القضاء ، وأذكِّر من يفعل ذلك بقولي : أما آن لكم أن تصوموا عن حرماتِ الناس وحرياتِهم وحقوقِهم وكرامتِهم وأموالِهم وأعراضِهم ؟ إنكم بما تفعلون إنما تظلمون أنفسَكم قبل أن تظلمونا ، وتظلمونَ وطنكم وشعبكم بحرمانه من أسباب النهضة والتقدم ، وتظلمون دينَكم بحرمانِ البشريةِ منه ، وهي أحوجُ ما تكون إليه ، وتخدمون- دون أن تدروا- الصهاينةَ أعداءَ الأمةِ في مشروعِهم الإجراميِّ للسيطرةِ عليها.

وأكرر قولي : أنتم أيها الحكام الذين تشاركون في حصار إخوانكم الصامدين في غزة ، طاعةً للمتكبِّرين والغاصبين من الأمريكان والصهاينة.. أما آن لكم أن ترفعوا الحبلَ عن أعناقِ إخوانِكم ، وأن توفوا بوعودِكم في إعمارِ ما دمَّره العدوانُ الصهيونيُّ عليهم، وألا تخذلوهم في موقفٍ هم محتاجون فيه إلى نصرتِكم ؟ قبل أن تحتاجوا إلى نصيرٍ أو شهيدٍ عند اللهِ فلا تجدوا إلا الخذلان ؟
وأقول : إن كان حكام الأمة العربية والإسلامية اغفلوا هذه الحقائق وسعوا
لاسترضاء الإدارة الأمريكية فأملنا كبير فى شعوب الأمة أن تكون دائماً على مستوى رفيع فى فهم الواقع والتمسك بالحق والدفاع عنه بكل الوسائل المتاحة .. إن المتربصين بالأمة الإسلامية لن يقنعوا إلا بالسيطرة على الأوطان ومحاولة إخضاع أهلها ونهب ثرواتها وسلب خيراتها ، وانظروا ماذا يفعلون بالعراق وأفغانستان والصومال.

الصدام قائم

 – متى ينتهي الصدام بين النطام المصري والإخوان ؟

- تصرفات هذا النظام غير معقولة , وأنا متأكد من أن هناك مخططاً كي لا تنهض أمتنا , حيث أصبح غياب العدل والحرية الإنسانية على يد هذا النظام أمراً لا يقبل الشك , كما أؤكد للجميع بأن الإخوان دعوة مسالمة , رغم اعتقال أكثر من 30 ألف من أبناء الجماعة خلال العشر سنوات الأخيرة , والقضاء يبرئهم .

إن النظم والحكومات تكتسب في الدول المتقدمة مشروعيتها من احترامها للإرادة الحرة لشعوبها ، والتزامها بالدستور والقانون المعبر عن هذه الإرادة، فضلا عن التزامها الكامل بتنفيذها أحكام القضاء إلا أن نظامنا في مصر ضرب المثل في عدم احترامه لهذه الأصول الثلاثة.

ولذلك أقول : أما آن للنظام أن يتعقل ويحذر من الهلاك , فالسنة الإلهية لا تتبدل , ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) .

– ترى من يشعل النار ؟

- لا نتجاوز الواقع حين نقول إن مؤسسات البلد أصبحت معطلة عن العمل , بحيث أصبح الداخل تبعاً للجنة السياسات , وهي لجنة فرعية في الحزب الحاكم , مع تجميد مؤسساتنا الفاعلة لصالح المؤسسة الأمنية , مما جعل البلاد تشهد أحداثاً مؤسفة لم تعرفها من قبل كالبلطجة والتحرش بالنساء , والعنف والفساد في قطاعات كثيرة , وتدخل رجال الأعمال في صناعة القرار , وغالباً ما يكون تحقيقاً لمصالحهم , وتذكرة المرور تكون في انتمائهم للجنة السياسات .

ولإرضاء الغرب الذي يعادي الإخوان فى الداخل هناك من يؤيد استئصالهم حقدًا أو حسدًا أو غباءً أو جهلاً ولربما جمع ذلك كله معاً…ومن ثم يصنع النظام لنفسه عدواً يشغل به حديث الناس عن الإصلاح ويعود من خلال إقصائهم إلى تجميد الحراك السياسى الذى بدأت تشهده البلاد بقوة ، ويضمن ألا يؤاخذه الغرب عليه ولا يؤاخذه بعض الداخل ؟!

وقد حذر الفاقهون أن هذه الحرب المشتعلة  لا تخص الإخوان لأنهم ذو نزعة إسلامية فقط بقدر ما إن النظام عدو لكل صوت ينادى بالإصلاح , والحق إن النظام الحاكم بالغ جداً فى فزاعة الإخوان المسلمين ، حتى ارتد مكره السىء إليه كشأن الأغبياء دوما ً, فالقرار السياسي يأتي عندما يفشل النظام الحاكم في مواجهةالإخوان سياسيًّا واجتماعيًّا ، ولا يحترم قواعد المنافسة الشريفة على حب الشعب والجماهير.. يلجأ إلى العصا الأمنية الغليظة ليحسم بها الصراع السياسي في تصوره ولو إلى حين ؛ ليكسب مزيدًا من الوقت إذ يدرك في قرارة نفسه أن القضاء على الإخوان أواستئصالهم من المجتمع مستحيل ، وليحرم الإخوان من العمل وسط الناس إلى حين .

روح الشريعة الإسلامية

 – هل مطالبتكم بتحكيم الشريعة هي سبب العداء بينكم وبين النظام ؟

- لقد أعلنت في المبادرة التي أطلقها الإخوان عام 2004 م ما نصه : الإخوان يؤمنون بأن إقامة شرع الله هو المخرج الحقيقي الفاعل لكل ما نُعاني منه من مشكلات داخلية وخارجية سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية عبر تكوين الفرد المسلم والبيت المسلم والحكومة المسلمة والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتستعيد مجد المسلمين وترد عليهم أرضهم المفقودة وأوطانهم السليبة.

وقضية الاحتكام إلى الشريعة لابد أن يسبقها نشر الحريات , ولذلك أقول : إن الحرية قبل الشريعة , ومن يقرأ رسائل الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة يرى أن قضية الحريات قضية أساسية بالنسبة لنا ، لأنه لا يمكن أن تطبق الشريعة الإسلامية إلا في مناخ حر وبإرادة شعبية ، فبديل الحريات أن تطبق الشريعة على الناس بالقوة والقهر، وهذا لا يتصور لأنه مرفوض إسلامياً ، وسيرة الرسول وتاريخ الفتوح الإسلامية ليس فيهما سابقة على فرض الشريعة على الناس بالقوة .

وقد يرجع سبب عداء الأنظمة حتماً وبلا ريب لخوف الأنظمة من أن الشعوب ستلفظها عند تطبيق الشريعة لما يعتريها من فساد ومخالفات صارخة , فما قامت تلك الأنظمة إلا بها وما تقتات إلا عليها ، من قمع للحريات وبطش بالإصلاحيين لتستأثر بالحكم دونما نظر لتلك الشعوب المحكومة التي لا تجد من حكامها إلا الفتات .

وقد انتهج الإخوان طريق الإصلاح السياسي والعمل السلمي , للعودة بالأمة إلى الشريعة من خلال إعادة الوعي لأبنائها وبث روح العمل , وتصحيح الاعتقاد فيهم , وعدم الملل من مطالبة الحكام بتصحيح أوضاعهم , ومصالحة شعوبها بإرضاء ربهم وخالقهم .

و قد يتذرع الحكام بتنازلهم عن شريعتهم , إما لخوفهم على كراسيهم أو اعتذاراً بوجود الأقليات الغير مسلمة , إرضاءً للغرب , وخوفاً من بطشه , فأما الأولى فالعكس هو الصحيح فكراسيهم في خطر في ظل تنازلهم عن تطبيق الشريعة ، وأما الثانية فمطالبة االشعوب بالإسلام ، يفضحهم حين يغفلوا عن مطالب الأكثرية الساحقة من أجل أقليات لن يضيرها تطبيق الشريعة ، بل بالعكس الشريعة الإسلامية تحترم حرياتهم أكثر مما تقدمه الأنظمة .

والإخوان جنود لأي نظام يحتكم إلى الشريعة , ولا يمكن الخلاف على المطالبة بالشريعة ، وفي مصر دستور البلاد ينص على أن الدين الاسلامي هو مصدر السلطات وهو الدين الرسمي للبلاد ، فماذا نريد نحن أكثر من ذلك ، نحن لا نطلب من الحكومة إلا حقنا كأي هيئة داخل مصر , تطالب بإطلاق الحريات , والإصلاح السياسي , وإقامة شرع الله , في كل مناحي حياتنا .

– أين تكمن المشكلة في الخطاب الديني في واقعنا المعاصر ؟

- نحن بحاجة إلى المفهوم الحقيقي للثقافات وتوسيع دوائر الاستفادة منها , والخطاب الديني ليس فتاوى على الدوام بل هو تعبير عن المجتمع ومشكلات الناس , والخطاب الديني لا يعتمد على الأشخاص بل لابد أن يكون له مرجعية مؤسسية , والخطاب الديني خطاب مفتوح على العصر يتابع الأحداث ويتفهم الحياة ويغوص في الأمور الحياتية , وتجديد الخطاب الديني ليس معناه أن يكون بالمعنى الذي تفرضه علينا الأجندة الأمريكية والغربية , بل هو نابع من إسلامنا المتجدد في كل يوم .

هذه بعض ملامح من الخطاب الذي فاجئ به الأمة الإمام البنا , مستمداً ذلك من الكتاب وسنة النبي صلي الله عليه وسلم , وعلى نفس الدرب سار الإخوان , فالمشكلة لا تكمن كما يدعي البعض في الخطاب الديني بنصوصه الإسلامية , إنما تكمن في التعبير عن الإسلام بصورة واقعية وصريحة ووسطية وبعيدة عن الغلو ومعاصرة , بحيث تعبر تعبيراً صادقاً عن ضمير الأمة وهويتها الإسلامية , وكل خطاب يخلو من هذه الأسس فإن مصيره الفشل , خاصة التبعية المذهبية أوالحزبية أوالطائفية .

ولذلك فإن مناهج الإخوان منسجمةٌ مع طبيعة الدعوة التي تسعى إلى تجديد الإسلام وتحقيق أهدافها على المستوى المحلي والعالمي ، مع مراعاة المعاصرة ، التي تَعني استيعاب ثقافة العصر وعلومه والحفاظ على الأصالة والهوية .

للنهضة أسباب

 – كيف ترى مفتاح النهوض والتقدم ؟

- فقط علينا أن نأخذ بأسباب النهضة والتي تتمثل في قوة الإرادة ، وعلو الهمة ، ودقة التخطيط ، وسلامة الوسائل ، ووضوح الهدف ، ثم تفويض الأمر لله تعالى .

 وأن نعمل في مجتمعاتنا على إحياء ثقافة المقاومة في مواجهة الاستسلام ، والجد في واجهة الهزل ، والادخار في مواجهة الاستهلاك ، والأمل في مواجهة اليأس ، والإقدام في مواجهة الإحجام ، والإيجابية في مواجهة السلبية ، والأخلاق في مواجهة التحلل ، والحفاظ على الهوية في مواجهة الذوبان في ثقافة الغير؛ حتى نستطيع أن نؤثر كما نتأثر.  

وأن نجتهد في تفعيل مؤسسات المجتمع الأهلي والمدني ، فهي القاطرة التي يمكن أن تشد وراءها الشعب كله ، وذلك من أجل خلق رأي عام قوي وضاغط ، يكون قادرًا على استرداد حقوقه في مواجهة الاستبداد من ناحية ، وقادرًا أيضًا على مقاومة التحديات الكبرى ؛ محلية ، أو إقليمية ، أو عالمية من ناحية أخـرى .

-  وأن تتمسك الأمة بحقوقها ضد الاستبداد والطغيان ، وأن نعطـي اهتمامًا خاصًّا بملف الحريات العامة ؛ حرية الرأي، وحرية الاعتقاد ، وحرية التنظيم ، وحرية التعبير، ونزاهة الانتخابات ؛ لأنه لن يستطيع أي مجتمع أن ينطلق وهو مكبل بالأغلال.

إن الحكام والأنظمة العربية والإسلامية عليها مسئوليات ضخمة ، يجب أن تضطلع بها تجاه أوطانها وشعوبها، وعلينا نحن أن نذكرهم بها دائمًا، فالعمل على اتخاذ كافة الإجراءات للنهوض بالمجتمعات يجب أن يكون من صميم اهتماماتها، وعلى قمة أولوياتها، وهذا يستلزم إيجاد قواعد علمية وتقنية عالية حتى نتمكن من اللحاق بالعصر، خاصة أننا في عالم لا يعترف بغير القوة في كافة الميادين العسكرية والاقتصادية، والتقنية، والإعلامية… إلخ.

نحن أيضًا في عالم يسعى لتكوين كيانات كبيرة ؛ إذ لا مكان فيه لكيانات هشة صغيرة ؛ لذا من الضروري أن يعمل الحكام على إزالة المعوقات التي تحول دون التكامل الاستراتيجي والاقتصادي بين الدول العربية والإسلامية ، تمامًا مثلما فعلوا بالنسبة للتكامل الأمني والإعلامي ، ولتبدأ هذه الأنظمة بإجراء إصلاحات سياسية حقيقية ، تؤدي إلى مشاركة الشعوب في صنع حاضرها ومستقبلها وتقرير مصيرها..

إن لدى الأمة إمكانات هائلة تحتاج إلى من يعيد اكتشافها وتوجيهها وتوظيفها بما يعود عليها بالنفع، ويوم أن يشعر المواطن بأن له قيمة في وطنه ، وأن حقه مصان ، وأن كرامته محفوظة ، فسوف تتفجر طاقات الإبداع لديه ، وسوف يشارك بإيجابية في صنع الحياة .

إن المشروع الأمريكي يُعِدُّ العدة لتفكيك المنطقة ، وإعادة تشكيلها من جديد على نحوٍ يحقق مصالحه وأهدافه ، والأنظمة العربية والإسلامية غير مدركة لما يحيق بها ، أو كأن الأمر لا يعنيها ، أو تنظر إليه وهي عاجزة عن فعل شيء ، وكأن عليها أن تنتظر وأن تقبل في صمت ما يُفعل بها!.

إن الأمل- بعد الله تعالى- في الشعوب ، وإذا لم تنهض في الوقت المناسب ، فسوف تقع الكارثة ، لا قدر الله.. لقد سقطت بغداد ، ومن الممكن أن تسقط عواصم أخرى؛ فماذا نحن فاعلون اليوم قبل الغد؟ فـ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (الروم: 4) .

رسائل للشباب

 – ما نصيحتك للشباب خاصة ؟
يا شباب : الآمال معقودة عليكم ، وفي الوقت ذاته تستهدفكم كل أسلحة المتربصين بأمة الإسلام ، بالجهل تحاصركم وبالغواية تصرفكم عن طريق الهداية ، وبالتيئيس والإحباط تسعى لتطوقكم ، وكل يوم تستحدث أسلحة فاجعلوا المعرفة في شتى المجالات النور الذي به تسيرون وبهديه تُبْدعون وفي ضوئه تتقدمون حتى لا تحرثوا البحر أو تقوضوا ما شيدته أيادي غيركم بغير قصد .
واسعوا لبعث الأمل في نفوس من وراءكم ومن يأتي بعدكم لأن التبعة عليكم ثقيلة والأحداث والخطوب متلاحقة وتحتاج إلى همة الشباب لمواجهتها فجددوا إيمانكم ، وحددوا غاياتكم وأهدافكم ، وأول القوة قوة العقيدة والإيمان ، وثانيها قوة الوحدة والارتباط ، فآمنوا وتآخوا واعملوا بجد وترقبوا بعد ذلك ساعة النصر، وإنه لقريب بإذن الله .. وبشر المؤمنين .
إن الإخوان المسلمون يوقنون أن سنن الله غلابة ونواميسه ثابتة فلا يقعدنكم عن السير طول الطريق فأول الغيث قطرة ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ، فتحركوا حركة الواثق العارف المتحصن بالعلم والمعرفة والمستقوى بإيمانه والمستعلى بانتمائه والمتجرد بيقينه في النصر، والله معكم ولن يتركم أعمالكم ، و(لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ( الروم (.

أنتم الأمل بإذن الله : ونحن نعلم أن فيكم الخير العظيم ، فاستشعروا يا شبابنا دائمًا ما تعيشه أمتكم من ذلٍّ وهوانٍ وواقعٍ مُبكٍ وحالٍ مُرٍّ لا يُرضي حرًّا كريمًا، واستشعِروا أنكم بتأخيركم التوبة إلى الله والعودة إليه ، وبتأخُّرِكم عن مناصرة الحق ، وبتكاسلكم عن بذل الجهد للدعوة إلى الخير والإصلاح ؛ تكونون سببًا في تأخُّرِ نصرِ أمتِكم ؛ لأن الله وعدنا بتحقيق العزة والنصر إذا قمنا بتنفيذ أوامره والتزمنا بشرعِه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).

اعلموا يا شباب الإسلام أن سعادة الدنيا والآخرة في سلوك طريق الاستقامة، والدعوة إلى الله ، والاتصال بمصادر الخير والنور في الأمة ، من الدعاة الصالحين والعلماء الناصحين والإخوان الصادقين.

أيها الشاب المسلم في كل مكان..

لا بد أن تكون مؤثِّرًا في حياة أمتك ووطنك ، ولا بد أن يكون لك دورٌ إيجابيٌّ في تغيير الواقع المؤلم ؛ إلى واقعٍ هو أرضى لله ورسوله والمؤمنين ، وصدق من قال : "يا معشر الشباب ، اعملوا.. فإنما العمل في الشباب".

يا شباب الأمة..

إن لم تتغلَّبوا اليوم على أنفسكم ، وتُجاهدوا شهواتكم ورغباتكم ، وتبذلوا اليوم زهرةَ أعماركم من أجل عقيدتكم وأوطانكم ومستقبل أمتكم ، فمتى؟!

فإلينا إلينا أيها الشباب.. حتى نصنعَ معًا فجرًا جديدًا ، ونعيد معًا لأمتنا مجدًا تليدًا.

– هناك من يروج للشباب فكرة الفصل بين الجماعة القائمة على التربية والجماعة السياسية القائمة على مقارعة أهل الباطل, ويدعون أن الأولى أولى من الثانية في هذه المرحلة التي تحياها أمتنا المستضعفة .. ما توجيهك لذلك ؟

- فكر جماعة الإخوان المسلمين يقوم على أساس عدم التفرقة بين السياسة والدين، ولا بين العمل السياسي والتربوي والاجتماعي والدعوي، فالجماعة تؤمن بالدين الذي لا يفرق بين هذه النشاطات، لكننا لو صرنا "جمعية لدفن الموتى" فلن يتركنا النظام، وسيحاربنا وسيستمر في توجيه ضرباته الموجعة للجماعة .

والذي يقول غير ذلك لا يعرف حقيقة الجماعة , فلولا إن العمل الدعوي عندنا قائم علي أعلي مستوي لم يكن هناك أصلاً عمل سياسي  .. فلو لم تكن التربية عندنا هي الأصل والإخوان متربيين ما كان هذا الموقف الرائع والأسلوب الراقي في إدارة العملية الانتخابية في الانتخابات البرلمانية عام 2005 التي حققنا فيها نصرًا كبيرًا , وهو ما شهد به الجميع.. فلولا وجود رجال ونساء على تربية فائقة , وشباب على وعي بدعوته ,  لم يكن هذا النجاح , ودعوتنا في الأساس هي دعوة تربية ودعوة دين ودعوة جماعة ذات منهج، والعمل السياسي هو نتاج العمل الدعوي كما أن العمل السياسي نقوم به استجابة وتقرباً إلي الله .

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رجالات الدعوة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 



سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ألا إله إلا أنت

نستغفرك ونتوب إليك