للشباب والكبار
الصاحب ساحب

الحلقة الأولي
1 - من هو صديق الشباب ؟
أعز شيئ في الوجود , وأحلي شيئ في الحياة , الصديق , وصديق الشباب غير أي صديق , لأنه يمكث في الروح والقلب , ويجلس في المشاعر , ويسكن في الإحساس , لا يمكن الاستغناء عنه لحظة من اللحظات , وكل الشباب يعلمون هذه الحقيقة , بل إنهم يجربون ذلك عملياً .
وبسؤالنا لبعض من الشباب عن الصديق , انقسموا إلى ثلاثة آراء , رأي يرى أن الصديق شر لابد من الحذر منه , مما رأوه من أصدقائهم في مواقف سيئة .
ورأي يري أن الصديق نعمة الحياة , وهو خير كله , وعلى الإنسان أن ينتهز فرصة أن له صديقاً .
أما الرأي الثالث فيرى أن أي صديق له تأثيرات سلبية , وأخرى ايجابية , خاصة على الجوانب الشعورية والعاطفية , وعلى هذا فإن الشاب العاقل هو من يكون متوازناً في صداقته معتدلاً في صحبته , يحذر التأثيرات السلبية , ويقوّي التأثيرات الايجابية ويتخذها من صديقه مثلاً وقدوة .
فأنت مع أى هذه الآراء ؟
وهل للصديق تأثير على مصير صديقه ؟
وهل له تأثير على مستقبل صديقه ؟
تنوعت إجابات الشباب على شكل التأثير ودرجة قوته أو ضعفه , لأنها تتوقف على : ( نوعية الصديق , وشخصية من يصادقه , والظروف المحيطة بهما ) , ولكنهم جميعاً اتفقوا على أن الصديق يؤثر طبعاً على صديقه , في مستقبله ومصيره .
وتذكرت على الفور موقف يوم القيامة , وتحسر الصديق الذي تأثر بالجانب السلبي , ففعل القبائح وارتكب الفظائع , فعادت عليه بالكوارث , وأعظمها في يوم لا ينفع فيه الندم , يقول الله تعالى واصفاً , حال هذا الندمان المتحسر : ( يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً , لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني , وكان الشيطان للإنسان خذولاً ) الفرقان 28 – 29
هذا الخذلان ! وهذا الندم ! وهذا الإذلال ! وهذه الحسرة ! أليس الإنسان كان في غني عنها ؟ أليس في هذا النموذج القرآني الحيّ , دروس وحكم عظيمة ؟
أول درس :
التأثر بصداقة من حبّب لصديقه القبائح , وزينها له , وسهلها ويسرها وخففها حتي وقع في الفخ دون أن يدري , وأصبح في المصيدة , لا يستطيع أن يكون حراً .
ثاني درس :
التأثر شعورياً من الحسرة والندم , ممن استغل أجمل ما في الإنسان , عاطفته وحبّه , والخليل من وصل في صداقته في كل كيان الإنسان , وأرجو أن تتصور كيف يكون جرح المشاعر العميق من هذه الطعنات , التي تتعاظم حينما تكون ممن تحب ؟
ثالث درس :
التأثر بالمصير الأسود , الذي جعله بعيداً عن رحمة الله تعالى , في الوقت الذي يتلمس فيه الأنبياء والصالحون والأبرار من ربهم الرحمة , فدخول الجنة ليس بالأشكال والمظاهر والأعمال , وإنما برحمة من الله وفضل , ورحمة الله قريب ممن كان في الدنيا محسناً , في صداقته وحبّه .
وإلي اللقاء في الحلقة الثانية بإذن الله :
هل سألت نفسك من قبل : في أي صداقة أنا ؟
جمال ماضي
gamalmady@yahoo.com
كتبها gamal mady في 12:04 صباحاً ::

الاسم: gamal mady




