انطلق وعش حياتك
1- أركان الانطلاق في الحياة

أولاً : الطموح :
قيل : ( إن الطموح كنز لا يفنى ) ، ( ولا يسعي للنجاح من لا يملك طموحاً ) ، ( ودائما الناجح ينظر إلى المعالى ) .
ورضي الله عن عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين كان طموحاُ ، ومن أقواله في ذلك : ( إن لي نفساً تواقة تمنت الإماره فنالتها ، وتمنيت الخلافة فنالتها ، وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها ) .
ومن أقوال الحكماء :
( وقلّ من جد في أمر يحاوله واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر )
وإذا علم الإنسان أن الطموح بداية , يبدأها من تغييره لرأيه في نفسه ، لمنحها كل طاقة , وأطلق قدراتها ، وفك القيود عن ذكائه .
وإذا علم الانسان أن الطموح صناعة , سرها في يد الإنسان نفسه ، لاجتهد في أن يكون إيجابياً في مواقفه وأقواله و أعماله ، وابتعد عن كل سلبية تنال من إبداعه .
وإذا علم الانسان أن الطموح هو شعور وإحساس بالتفوق والفوز والنجاح ، لبدأ على الفور رحلته بحب لتحقيق هدفه .
وإذا علم الإنسان أن الطموح هو إيمان وعمل وأمل ، لعمّق صلته بالله تعالى ، واستمد منه القوة
والعون ، فالإيمان هو نقطة الانطلاق , والأمل هو الوقود الدافع دوماً نحو الانطلاق .
ونجمل خطوات النجاح في التالى :
1- حدد حلمك:
ماذا تريد ؟ ركّز على ما تريد ؟ لا تدع شيئاً يبعدك عنه ، وثق أنك سوف تنجح .
2- كرر ما تريد :
حتى تمتلك الشعور الايجابى المشجع الدافع الذي يصل إلى شغاف قلبك ، وحّول رغبتك إلى عاطفة حارقة .
3- التأمل :
اشحن بطاريتك ، واجعل محركك دائما يعمل ، فإن ذلك يعطيك طاقة هائلة للعمل ، ويجعلك على جاهزية دائمة .
4- اطرد الأفكار السيئة :
على فترات قم بعملية التطهير ، اكنس السلبيات ، وامح الزلات ، واطرد من بيتك كل فكرة يائسة تدعو إلى السلبية أو الانهزامية ، فالطموح يطرد الجروح .
5- تفاءل :
ابدأ من الفشل ، ومن لم يعمل لا يفشل , فالفشل روح العمل ، لأنه نقطة انطلاق ، فاصنع منه دروساً وحوله إلى خبرات ، بحب التغيير وكسر الروتين واتساع العلاقات والثقة بنفسك والنظر إلى ما في يدك وليس في يد غيرك .
6- كن واقعياً :
الطموح ليس حلماً بل هو هدف مدروس ، كما تبين لنا ، فالطموح أهداف تتحقق وليست خيالاً صعب المنال ، والواقعية تقول : قسمّ الهدف الكبير إلى أهداف واقعية قابلة للتنفيذ وملائمة للواقع ، وقللّ من المبالغات والعموميات .
ثانياً : الـوقــت
مرت سنين بالوصول وبالهنا
فكأنما من قصرها أيام
ثم انثنت أيام هجر بعدها
فكأنها من طولها أيام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها
فكأنها وكأنهم أحلام
فالمؤمن ابن وقته ، والعاقل ابن لحظته ، فالوقت حياة الجادّين ، وموت المستهترين ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها ] .
فانتهاز فرصة الوقت ، حتى ولو كانت قليلة ، حتى وإن قامت الساعة ، هى طبع العاقلين ، وسجية العاملين , يروي عمارة بن خزيمة بن ثابت أنه سمع عمر بن الخطاب يقول لأبيه :
[ ما يمنعك أن تغرس أرضك ؟ ]
فقال له أبوه :
[ أنا شيخ كبير أموت غداً ]
فقال له عمر :
[ أعزم عليك لتغرسها ]
يقول عمارة :
[ فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبى ]
وعند ابن عبد البر : قيل لابن المبارك : إلى متى تتطلب العلم ؟
قال : حتى الممات إن شاء الله
أعرف أستاذاً فاضلاً ، حاصل على مؤهل متوسط ، أعاد دراسة الثانوية ، ودخل الجامعة ، وكان يمتحن مع أبنائه في المراحل الدراسية المختلفة ، ثم حصل على الماجستير ، والآن يحضر الدكتوراه , وقد تجاوز سنه السبعون عاماً .
بل إن بعض الحكماء سمي إهدار الأوقات ، ( عقوقٌِ لليوم الذي يمر على الإنسان , وظلمٌ لنفسه ) ، لأن ما مضي دون استفادة لا يعود إلا بالندم والحسرة ، يقول حكيم :
[ من أمضي يوماً من عمره في غير :
حق قضاه
أو فرض أداه
أو مجد أثله
أو حمد حصله
أو خير أسسه
أو علم اقتبسه
فقد عقّ يومه وظلم نفسه ]
ــ فوقتك نادر لأنه لا يمكن زيادته بحال من الأحوال ولأنه محدد كذلك .
ــ ووقتك لا وجود له في أى خزانة لأن اللحظة التى لا تستغلها تفنى .
ــ ووقتك لا يعوض ولا يمكن تبديله ويحاسب عليه الإنسان مرتين عن شبابه وعن عمره .
1- 20 % فقط من الوقت يستغل في المهم .
2- ساعتان في قراءة الصحف .
3- 40 دقيقة في المتوسط مواصلات .
4- 90 دقيقة للترتيب في مكان يتسم بالفوضى .
5- 45 دقيقة للبحث عن أغراض وأوراق ومتعلقات .
6- 10 دقائق للرد على التليفون .
7- 10 دقائق لمحادثات جانبية .
8- 15 ساعة أسبوعياً لمشاهدة التليفزيون .
9- الوصول للعمل متأخراً 15 دقيقة يربك 90 دقيقة .
10- 40 دقيقة في تحديد أى المهم يبدأ بها .
ــ فأين الوقت الذي سيقضيه مع نفسه ؟
وأين الوقت الذي سيقضيه مع أسرته ؟
وأين الوقت الذي يزداد فيه علماً ؟
وأين الوقت الذي يحسن فيه مهنته ؟
ــ فإذا أردت :
إنجاز أهدافك وأحلامك فنظم الوقت
وإذا أردت :
التخفيف من الضغوط الحياتية فنظم الوقت
وإذا أردت :
تحسين نوعية العمل والحياة فنظم الوقت
وإذا أردت :
قضاء أكبر وقت مع الأسرة أو النفس أو الترفيه فنظم الوقت .
وإذا أردت :
تقليل الأخطاء وتحقيق نتائج أفضل فنظم الوقت .
وإذا أردت :
زيادة الدخل والراحة في العمل فنظم الوقت .
ــ ليس عندي وقت للتنظيم أو أنا دائما مشغول .
ــ عملى صغير ولا يحتاج لتنظيم وقت .
ــ الظروف تمنعنى من تنظيم الوقت .
ــ الكتابة في اليوم مضيعة للوقت .
ــ أنا عملى لا أحتاج للكتابة أوالتذكير .
ــ حياتى كلها فوضى فما فائدة تنظيم الوقت .
وإذا أردت النجاح والطيران فافعل الآتى وهو خلاصة ما قدمه المتخصصون :
فالشخص الذي لا يعير أهمية لوقته ، لا يحتاج إلى أن ينظم وقته أصلاً ، ولا يدرك الإنسان قيمة وقته إلا بفهم الإسلام ، لأنه هو الذي جعل الدنيا عمارة للآخرة ، وأن له مهمة تتمثل في العبادة وإعمار الأرض .
فالأمر ليس عادياً ، مثلما يعيش أى إنسان في هذا الوجود ، وإنما من وراء ذلك عيش حقيقي في هذه الحياة ، يريد الخير للناس ، يربى أولاده ، يرتقي بنفسه ، يبتكر ويحسن ويطور في مهنته ، ويتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحقق طموحاته ، ولذلك فعلى كل إنسان أن يسأل نفسه : ماذا أفعل في الحياة ؟
فالتخطيط يجب ألا يأخذ الكثير من الوقت ، لأنه وسيلة وليس غاية ، وأعرف أشخاصاً يخططون لفترات تتجاوز البرنامج التنفيذي ، ويحسبون أنهم يعملون أو ينجزون ، هم ما انجزوا عملاً بل أنجزوا تخطيطاً ، فمتى يعملون ؟
قد يحسب البعض إذا حقق هدفاً ، فإن ذلك بمثابة محطة الوصول ، فيهدأ ويسكن , والبعض قد يتوقف ، ويتساءل لماذا كنت نشيطاً ثم انقلبت إلى كسل ؟ لأن الواجب عليه أن يبحث عن هدف جديد ، ولا يقف عندما قام بتحقيقه سابقاً ، بل دائما ينظر إلى ما يجب أن يحققه لاحقاً .
المزيد