للحجاج فقط
كيف تحج حجاً مبروراً ؟
أولاً : معنى الحج المبرور
جاء في بعض الأحاديث وصف الحج التام بالحج المبرور ، فقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري : ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ).
ومن أجل ذلك فإننا بحاجة – أيها الحاج - إلى أن نتعرف على علامات الحج المبرور ، وما هي الأمور التي يتحقق بها بر الحج حتى نقوم بها ؟ وما هي الأمور التي تنافي ذلك حتى نجتنبها ؟ فالناس يتفاوتون في حجهم تفاوتاً عظيماً على حسب قربهم وبعدهم من هذه الصفات والعلامات.
وقد ذكر العلماء أقوالاً في معنى الحج المبرور وكلها تنتهي إلى تقارب في المعنى، بل إنها لا تخرج عن معنى واحد وهو:
" أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعاً لما طلب من المكلف , على الوجه الأكمل ".
فالحج المبرور هو من استوفي هذه الثلاث , أحكام الحج , وتعمق أثره في نفس الحاج , على الوجه الأكمل , وليس الأمر في الوصول إلى الكمال بل مناشدة الكمال , وكل من يبغي الرقي سيصل حتماً .
ثانياً : كيف يكون حجك مبروراً ؟
1 - قبول الأعمال :
إن ميزان قبول الأعمال عند الله , ميزان خاص وسهل وميسر . هو إخلاص العمل لله والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغِيَ به وجْهُه ، فالحاج وهو في هذا الموقف أولى الناس بأن يفتش في نفسه ، وأن يتفقد نيته ، من أي نية تضاد الإخلاص ، وتحبط العمل ، وتذهب الأجر والثواب ، كالرياء والسمعة وحب المدح والثناء والمكانة عند الخلق ، فكما عند ابن ماجة أن نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم : حج على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة دراهم , ثم قال :
( اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة )
2 – موافقة السنة
الحرص على أن تكون أعمال الحج موافقة لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، تعني بأن نتعلم مناسك الحج وواجباته وسننه ، وصفة حجه عليه الصلاة والسلام ، فهو القائل كما في حديث جابر رضي الله عنه: ( لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) رواه مسلم .
3 – تهيئة النفس
تهيئة النفس قبل الحج ، تعين الحاج على أن يكون حجه مبروراً , وهذه خطوات عملية تساعد في التهيئة النفسية :
( التوبة النصوح ، واختيار النفقة الحلال , والرفقة الصالحة , وأن يتحلل من حقوق العباد ، والمبادرة بتوصية أهله , وسكينة النفس ) .
ثالثاً : كيف تتأكد أن حجك مبروراً ؟
من أجل أن تتأكد أن حجك مبروراً ؟ تأكد من وجود هذه العلامات :
1 – آداؤك لخصال البر :
من : طيب المعشر ، وحسن الخلق ، وبذل المعروف ، والإحسان إلى الناس بشتى وجوه الإحسان ، من كلمة طيبة ، أو إنفاق للمال ، أو تعليم لجاهل ، أو إرشاد لضال ، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : " إن البر شيء هين ، وجه طليق وكلام لين " .
ومن أجمع خصال البر التي يحتاج إليها الحاج -كما يقول ابن رجب - ما وصَّى به النبي - صلى الله عليه وسلم- أبا جُرَيٍّ الهجيمي حين قال له : ( لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تعطي صلة الحبل ، ولو أن تعطي شسع النعل ، ولو أن تنزع من دلوك في إناء المستسقي ، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم ، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق ، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض )رواه أحمد .
2 – استكثارك من الطاعات :
و مما يتحقق به بر الحج الاستكثار من أنواع الطاعات، والبعد عن المعاصي والمخالفات، فقد حث الله عباده على التزود من الصالحات وقت أداء النسك فقال سبحانه في آيات الحج :
{وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى }( البقرة: 197 )، ونهاهم عن الرفث والفسوق والجدال في الحج فقال عز وجل:
{الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } ( البقرة197 )،.
وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) متفق عليه .
والرفث هو الجماع وما دونه من فاحش القول وبذيئه، وأما الفسوق فقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وغير واحد من السلف أنه المعاصي بجميع أنواعها، والجدال هو المِراء بغير حق ، فينبغي إذا أردت أن يكون حجك مبروراً أن تلزم طاعة ربك ، وذلك بالمحافظة على الفرائض ، وشغل الوقت بكل ما يقربك من الله , من ذكر ودعاء وقراءة قرآن وغير ذلك من أبواب الخير ، وأن تحفظ حدود الله ومحارمه ، فتصون سمعك وبصرك ولسانك عما لا يحل لك .





























