فلا أترك الإخوان ما عشت للردى        كما أنه لا يترك الماء شاربه

للحجاج ولمن لم يحج


حوار مجلة المختار الإسلامي مع الاستاذ محمد مهدي عاكف

نوفمبر 3rd, 2009 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة

الأستاذ محمد مهدي عاكف

المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

الإخوان حجر عثرة أمام المشروع الأمريكي

الصهيوني في المنطقة العربية

حوار : حسين عاشور

مجلة المختار الإسلامي : 20 اكتوبر 2009 م

- من الملاحظ اهتمامكم الكبير بموضوع فلسطين .. نجد ذلك في كتاباتكم وأحاديثكم باستمرار .. لماذا ؟

-  قضية فلسطين هي قضية الأمة كلها , وهي بوابة التحرير لأمتنا العربية والإسلامية , ولن نستعيد نهضتنا وإعادة مجدنا , إلا حينما نوقف هيمنة المشروع الأمريكي الصهيوني والممثل في هذا السرطان الصهيوني , حتي نحرر مقدساتنا ونستعيد المسجد الأقصى رغم عمليات الهدم والتخريب والتهويد , والاخوان المسلمون يهتمون بفلسطين لمكانتها الاسلامية من ناحية ,  ومن ناحية أخرى في التصدي للمشروع الاستيطاني القائم على أشلاء المسلمين , وللدفاع عن الأمن القومي للأمة الإسلامية , ليس لمصر لأن فلسطين بوابة الحماية لمصر , بل لأنها حلقة الوصل بين شرق الأمة وغربها .

وقد استهل الإمام البنا في ميدان الأوبرا عام 1947 خطابه عن قضية فلسطين بهذه الكلمات القوية : ( لبيك فلسطين – دماؤنا فداك فلسطين – وأرواحما للعروبة – يا زعماء العرب – ياقادة الأمة – إنني أنادي الأمم المجاهدة وكل عربي تجري في عروقه دم العروبة الحر ) ثم قال : ( قضية فلسطين هي قضية العالم الإسلامي بأسره وهي ميزان كرامته , ومقياس هيبته وقوته ) , فاهتمامنا بفلسطين واجب تفرضه علينا الأخوة الإسلامية , كما تفرضه علينا عقيدة الجهاد سواء بسواء , لأن الإخوان هيئة إسلامية عالمية جامعة , تسعي لتحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي , ولذلك فلسطين قضيتنا الإسلامية حتى التحرير بإذن الله .  

عقبات وتحديات

- كيف ترى التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خاصة في ظل ضعف النظام العربي ؟

التحديات كثيرة خاصة حيال ضعف المناعة لدي هذه الأنظمة العربية الهشة , التي ارتمت في أحضان الصهاينة المجرمين, وارتضت الاستسلام المخزي والهوان المشين , من أجل تأمين مصالحها , والثبات على كراسيها , حتى ولو كان ذلك على حساب شعوبها ومستقبل الأمة , ومن أكبر هذه التحديات : تصفية المقاومة والمقاومين , وإسكات أي صوت للمقاومة , والقضاء على أي بادرة تدعو لوحدة الصف الفلسطيني والعربي , وتفريغ القضية الفلسطينية من أصولها الإسلامية , بل من أكبر الكبائر التي تواجه فلسطين اليوم المشاركة الفعلية في الجريمة العالمية لتجويع الشعب الفلسطيني وتدميره وإبادته , إما بالعدوان على مسمع ومرأي من العالم , وإما بالحصار البغيض الذي يزداد شره يوماً بعد يوم .

ولذلك فإنني دائماً أقول للمقاومة : إنكم تمثلون خط الدفاع الأول عن الأمة في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني ومن ثم فإن ثباتكم وصمودكم سوف يكون له آثاره ونتائجه , ليس فقط على حاضر القضية الفلسطينية ومستقبلها وإنما على مسيرة الصراع العربي الإسلامي - الصهيوني .

وأقول للأمة إن من أخطر التحديات ما يستغله الصهاينة من إشغال العالم الإسلامي عن الخطي الصهيونية الحثيثة نحو تهويد القدس , والاعتداء على مقدساتنا , والتوسع في مصادرة الأراضي وهدم بيوت الفلسطينيين , مما يدعونا إلى تحويل شعار ( القدس في القلب ) , والذي رفعته شعوب وجماهير أمتنا إلى عمل ودفاع وتحقيق .

- الفكرة الإسلامية تواجه بحرب ضروس في مجتمعاتنا وكذلك كل من يحمل همها أو يدعو لها .. ما تعليقكم ؟

- هذه الحرب لن تتوقف لأن الصراع دائم وأبدي بين الحق والباطل , ولكن أن تشترك بعض مجتمعاتنا في هذه الحرب , فهذا اللامنطق واللا عقل , ولا يوجد مبرر واحد لذلك , لأن أصحاب الدعوة والمهتمين بها يعملون لإنقاذ الأمة مما هي فيه , ويشاركون لخدمة الناس , وإصلاح المجتمعات , والإخوان يواجهون هذه الحرب بالحكمة والصبر , فحمل الدعوة والجهر بها أمر من الله أمام الطغيان بصبر جميل , وحكمة بالغة , حتي لو لم نجد آذاناً صاغية , فنحن حريصون على أن تصل الفكرة الإسلامية لكل الناس , رغم أنف كل سلطة غاشمة لا تراعي شيئاً .

الموقف من غير المسلمين

– وماذا عن الأقليات غير المسلمة في البلاد الإسلامية التي يحسب لها ألف حساب عند إثارة هذه القضية ؟

موقفنا في ذلك معلن وواضح للناس جميعاً مسلمين وغير مسلمين , وكما أعلن الإخوان المسلمون من قبل , أنه ليس مجرد موقف انتقالي واختياري قائم على الاستحسان , وإنما هو موقف منتسب إلى الإسلام , ملتزم بمبادئه , صادر عن مصادره , وعلى رأسها كتاب الله تعالى , والسنة الصحيحة الثابتة عن نبيه صلى الله عليه وسلم , وموقفنا من إخواننا المسيحيين في مصر والعالم العربي والإسلامي , موقفٌ واضحٌ وقديمٌ ومعروف.. لهم ما لنا وعليهم ما علينا وهم شركاء في الوطن ، وإخوة في الكفاح الوطني الطويل ، لهم كل حقوق المواطن ، المادي منها والمعنوي ، المدني منها والسياسي ، والبر بهم والتعاون معهم على الخير فرائض إسلامية لا يملك المسلم أن يستخفَّ بها أو يتهاون في أخذِ نفسه بأحكامها ، ومَن قال غير ذلك أو فعل غير ذلك فنحن برءاء منه ومما يقول ويفعل . 

– ما هي خلاصة روشتتكم , لتطوير التعليم , في منطقتنا العربية والإسلامية ؟
- تطوير التعليم أصبح همَّا قوميًّا يشغل بال الكثير في مصر والعالم العربي خاصة بعدما وصلت العملية التعليمية إلى مستوى كبير من التدني وهو أمر لم يعد خافيًا على أحد فضلاً عما تناقلته الأنباء عن وجود خطة أمريكية تهدف إلى التدخل في تحديد المناهج التعليمية بالمنطقة العربية.

ويواكب تطوير التعليم تطوير المعلم لأن أي مساعي لتطوير التعليم دون تطوير المعلم هي من العبث , فالمعلم له قيمته في المجتمع وهو المدخل الرئيس لتطوير التعليم , ولذلك يجب الاهتمام بتأهيل المعلم  . فطبقا لإحدى الدراسات الحديثة فإن عدد المدرسين المؤهلين تربويًا في مصر لا يتجاوز 30% فقط، وهو ما يعني أن هناك 70% غير مؤهلين؟!

ولن تنجح العملية التعليمية إلا باستقلاليتنا عن الهيمنة الأمريكية والغربية

التي تسعى لتغيير المناهج التعليمية بحيث لا تمت بصلة للإسلام , وترمي إلى إبراز دور الحضارة الغربية في التقدم الإنساني على حساب الارث الحضاري للدين الاسلامي.

ولذلك فعلى حكومات منطقتنا العربية والإسلامية  الاستماع إلى المتخصصين والشباب والخبراء , للخروج من دائرة الخطر التي نتعرض لها , فالهزيمة التعليمية تعني الموت للأمة , وتطوير التعليم يعني حياة الأمة .

– هناك مقولة كثيراً ما يرددها المبهورون بالغرب ألا وهي : ( الغرب إسلام بلا مسلمين ) كيف ترى ذلك ؟

هذه مقولة للشيخ محمد عبده عندما زار أوربا , والمشكلة ليست في الإسلام , وإنما في تطبيق الإسلام , والعمل وفق تعاليمه , التي هي أساس الدين , ولذلك فالإخوان من أول المفاهيم التي يعملون على نشرها ( فهم الإسلام ) كنظام شامل لكل جوانب الحياة , حتي لا يقول البعض : إننا نملك العقيدة ولا نملك صحة السلوك ! , أو القول : بأننا نملك الوحدة ولا نكاد نتحد ! .

فأخطاء الواقع والتصرفات الخاطئة , ليست مبرراً للطعن في المبدأ , وليست التصرفت السليمة كذلك مبرراً للإشادة بالمبدأ الخاطئ , فالإسلام دين الحياة , سواء عمل المسلمون به أو لم يعملوا , ولذلك فمنهج الإخوان المسلمين هو أن يسود الإسلام في كل مناحي حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة , فالبنا يقول في رسالة المؤتمر الخامس للإخوان: "نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا والآخرة… فالإسلام عقيدة وعبادة, ووطن وجنسية, ودين ودولة, وروحانية وعمل, ومصحف وسيف". .

رسائل للحكام والمحكومين

 – ما نصائحك التي توجهها للحكام والمحكومين ؟

- أول هذه النصائح ما يحدث اليوم في فلسطين أقول :  لقد منح الزعماء العرب الصهاينة صك الشرعية فيما لا يملكون ودون ان يستأذنوا أصحاب الأرض وقد آن الاوان ليدرك هؤلاء الزعماء أنه  , لا الأمم المتحدة ولا غيرها يملك أن يجعل من الباطل حقاً.. وأن أصحاب الحق لا يهدؤون إلا باسترداد حقهم مهما طال الزمن..  وان تخاذل الحكام عن نصرة إخوانهم في فلسطين لن يمنع الشعوب المسلمة من نصرة إخوانهم ، والوقوف بجانبهم , وأن كل القوانين والأعراف والدساتير لا تمنع الفلسطينين من العودة إلى ديارهم ..

وأقول : احذروا أيها المسلمون حكاماً ومحكومين مما يكيده لكم الأعداء إنهم يعملون على توسيع الهوة بينكم كما يعملون على تأجيج نار الصراع بين القوميات المختلفة وإشعال الحروب فيما بينها ليفني بعضهم بعضاً ، ويهلك كل منهما الآخر، ولا عاصم لكم من ذلك إلا بقتل هذه العصبية الملعونة ، وأن يحل محلها أخوة الإسلام ورابطة الدين، بها نتعانق فننهي الخصومة ، وبها نتواد ونتراحم فنطفئ نار العداوة ، وبها نتعاطف ونتعاون فنبني أمتنا ونصنع نهضنا ونستعيد مكانتنا، وبها نقف صفاً واحداً أمام كيد الأعداء ومؤامراته فنحبطها ونردهم على أعقابهم خاسئين.. وبذلك نتمكن من رفع راية الإسلام، ونشر مبادئ الحق.. الذى يخلص البشرية من الظلم والطغيان والاستبداد والفساد، ونشر العدل والرحمة والحرية والمساواة بين البشرية جمعاء دون تفريق بجنس أو قومية أو لون أو طبقة، وإنما الكل سواء في ظل الإسلام.. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء: 107
وأقول : لقد باتت أمتنا تحكمُها مجموعاتٌ من المستبدِّين بالحديدِ والنارِ، تصادِرُ الحرياتُ، وتستبيحُ الحرمات، وتزوِّر الانتخاباتِ، وتملأُ السجونَ بالمخلصين والمصلحين، وتعذِّب الأبرياءَ، وتحتقرُ القانونَ، وتتلاعب بالقضاءِ، وتكمِّمُ الأفواهَ، وتنهبُ الثرواتِ، وتقرِّب المفسدين، حتى سقطت غالبيةُ الشعوبِ في هوَّةِ الفقرِ والعوزِ والبطالةِ والمرضِ؛ حتى وصلت دولنا- للأسف الشديد- إلى مؤخرةِ الدولِ المتخلِّفةِ في مجالاتِ الحريةِ، وحقوقِ الإنسانِ، واحترامِ القانونِ والشفافيةِ، والعلمِ والجامعاتِ والاختراعِ ، والتنميةِ والصحةِ ، والاستثمارِ، حتى غدا زمامُ قراراتها في أيدي أعدائها، يسوقونها إلى حيث يريدون، على حساب أمنِها وشعوبِها ومقدساتِها وثرواتِها واستقلالِها واستقرارِها وتقدمِها.

وأقول هذا الكلام بينما الألم يعتصرُ قلبي ، والمرارةُ تملأ نفسي مما يحدث في مصر، من قمعٍ واعتقالٍ وتلفيقٍ للاتهاماتِ ، وترويعٍ للآمنين ، وتضييقٍ على الجميع ، ونهشٍ للأعراض في وسائل الإعلام ، ومصادرةٍ للأموال ، واحتقارٍ لأحكام القضاء ، وأذكِّر من يفعل ذلك بقولي : أما آن لكم أن تصوموا عن حرماتِ الناس وحرياتِهم وحقوقِهم وكرامتِهم وأموالِهم وأعراضِهم ؟ إنكم بما تفعلون إنما تظلمون أنفسَكم قبل أن تظلمونا ، وتظلمونَ وطنكم وشعبكم بحرمانه من أسباب النهضة والتقدم ، وتظلمون دينَكم بحرمانِ البشريةِ منه ، وهي أحوجُ ما تكون إليه ، وتخدمون- دون أن تدروا- الصهاينةَ أعداءَ الأمةِ في مشروعِهم الإجراميِّ للسيطرةِ عليها.

وأكرر قولي : أنتم أيها الحكام الذين تشاركون في حصار إخوانكم الصامدين في غزة ، طاعةً للمتكبِّرين والغاصبين من الأمريكان والصهاينة.. أما آن لكم أن ترفعوا الحبلَ عن أعناقِ إخوانِكم ، وأن توفوا بوعودِكم في إعمارِ ما دمَّره العدوانُ الصهيونيُّ عليهم، وألا تخذلوهم في موقفٍ هم محتاجون فيه إلى نصرتِكم ؟ قبل أن تحتاجوا إلى نصيرٍ أو شهيدٍ عند اللهِ فلا تجدوا إلا الخذلان ؟
وأقول : إن كان حكام الأمة العربية والإسلامية اغفلوا هذه الحقائق وسعوا
لاسترضاء الإدارة الأمريكية فأملنا كبير فى شعوب الأمة أن تكون دائماً على مستوى رفيع فى فهم الواقع والتمسك بالحق والدفاع عنه بكل الوسائل المتاحة .. إن المتربصين بالأمة الإسلامية لن يقنعوا إلا بالسيطرة على الأوطان ومحاولة إخضاع أهلها ونهب ثرواتها وسلب خيراتها ، وانظروا ماذا يفعلون بالعراق وأفغانستان والصومال.

الصدام قائم

 – متى ينتهي الصدام بين النطام المصري والإخوان ؟

- تصرفات هذا النظام غير معقولة , وأنا متأكد من أن هناك مخططاً كي لا تنهض أمتنا , حيث أصبح غياب العدل والحرية الإنسانية على يد هذا النظام أمراً لا يقبل الشك , كما أؤكد للجميع بأن الإخوان دعوة مسالمة , رغم اعتقال أكثر من 30 ألف من أبناء الجماعة خلال العشر سنوات الأخيرة , والقضاء يبرئهم .

إن النظم والحكومات تكتسب في الدول المتقدمة مشروعيتها من احترامها للإرادة الحرة لشعوبها ، والتزامها بالدستور والقانون المعبر عن هذه الإرادة، فضلا عن التزامها الكامل بتنفيذها أحكام القضاء إلا أن نظامنا في مصر ضرب المثل في عدم احترامه لهذه الأصول الثلاثة.

ولذلك أقول : أما آن للنظام أن يتعقل ويحذر من الهلاك , فالسنة الإلهية لا تتبدل , ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) .

– ترى من يشعل النار ؟

- لا نتجاوز الواقع حين نقول إن مؤسسات البلد أصبحت معطلة عن العمل , بحيث أصبح الد

المزيد


رجالات الدعوة : مسعود السبحي ( 3 )

أكتوبر 1st, 2009 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة

رجالات الدعوة : اضغط على الصورة

الحاج مسعود السبحي ( 3 )

سكرتير المرشدين

المزيد


رجالات الدعوة : مسعود السبحي ( 2 )

أكتوبر 1st, 2009 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة

رجالات الدعوة : اضغط على الصورة

الحاج : مسعود السبحي 2

المزيد


رجالات الدعوة : الحاج مسعود السبحي ( 1 )

أكتوبر 1st, 2009 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة

رجالات الدعوة - اضغط على الصورة

الحاج مسعود السبحي 1 

المزيد


فرج النجار : روح الدعوة

سبتمبر 10th, 2009 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة, شخصيات وقضايا

شخصيات في حياتي

فرج النجار : روح الدعوة

1 - أخوك فرج النجار

في يوم مشرق من أيام من أيام ربيع الاسكندرية الآخاذ عام 1976 م , جاءتني روح فجذبت روحي بلا استئذان , وفي ابتسامة ساحرة , قال : هل تعرفني ؟ ( أخوك فرج النجار ) , فوجدني أقبله وأرحب به من أعماق قلبي , فقد رأيت من أحببت لقاءه , وكنت قد رأيته في صحبة الحاج عباس السيسي من قبل , وكنت على أحر من الجمر لمعرفته , وها هي الفرصة قد حانت , فاصطحبته على الفور لمكتب الحاج عباس , ولكنني رجعت بعدما أصبحت صديقاً له بلغة الشباب فقد كان عمري حينئذ عشرين عاماً , وكان كلما جاء إلى الإسكندرية يتصل بي , وكلما تقابلنا بعدها التقت روحانا قبل الوجوه , في هذه اللقاءات البديعة :

 * وهو يحكي عن قصته مع الإمام الشهيد حسن البنا , حيث كان أحد اثنين من الإخوان طلب منهما الإمام البنا , تأجيل زواجهما إلى ما بعد الثلاثين لأن نشاطهما ومهامهما لا يستطيع أحد من الإخوان آداءها .

 * وهو يحكي عن الصلة العميقة التي كانت تجمع بينه وبين الإمام البنا , حيث كان الحاج فرج النجار آخر من رأي الإمام الشهيد قبل استشهاده , وكان يفخر بهذه الرؤية دائماً .

*  وهو يحكي عن مغامرة عدم تسليمه لنظام عبد الناصر , بأمر من الإخوان , حتى لا يتم الضغط عليه فيذكر أسماء إخوانه في النظام الخاص , الذي أسسته الجماعة لحرب الانجليز .

*  وهو يحكي عن قصة هروب دامت إحدى وعشرين عاماً , فقرار السادات جاء بالعفو عن الإخوان جميعاً عدا فرج النجار , حتي عام 1975 م , عندما ذهب يطلب من الاستاذ عمر التلمساني السماح له بالظهور , فسمح له ومن يومها عاد إلى حياة الدعوة , وعادت إلى الدعوة روحها .

2 - روح الدعوة

لقد كنت شغوفاً بالمعاني العميقة التي كان يؤكدها الحاج فرج من خلال العرض التاريخي للجماعة , ومعاصرته لأسرار الثورة والإخوان والنظام الخاص , فهو رغم كل ما تقلده من مناصب وأعمال وأنشطة في الجماعة - إلا أنه كان المربي الحاذق , والداعية الماهر .

 وقد شهد بذلك كل من تعاملوا معه , فكان الطبيب الذي يداويك , والشيخ الذي يطهرك , والأب الذي يرحمك , والأستاذ الذي يعلمك , أو بمعني آخر نجمله في عبارة ( روح الدعوة ) , فهي اختصار لكل ما سبق في صفة فريدة حقيقية , تشعر بها إن قابلته , وتحس بها إن رأيته , وتملك أعصابك إن تعاملت معه أو عاشرته  .

3 - وإليك هذه المشاهد

التي يحكيها فؤادي , قبل قلمي , كما رأيتها وعايشتها

المشهد الأول : الحيل التربوية

في صيف عام 1978 م , كانت المعسكرات الإخوانية على مستوى القطر , تقام بمنطقة أبي يوسف بالاسكندرية , وقدّر الله لي أن أكون في معسكر على مستوي المحافظات , وكنت من الشباب الذين اختيروا عن محافظة الاسكندرية , وكنا في الخيام ليلاً , وإذا بنا ونحن مستغرقون في النوم , استعداداً لبرامج الصباح واليوم التالي , يأتي إلى الخيمة الحاج فرج , وكان مسئولاً عن المعسكر , ويبلغنا بأن هناك خطراً , ويجب علينا أن نزحف على الرمال , وفي الظلام , بدون أن نصدرأي صوت , حتى نصل إلى المسجد , وامتثل الجميع للأمر , مستشعرين الخطر الذي لا نعرف تفاصيله , ولكن الكل يزحف في مشهد آخاذ , حيث تري الكبير والصغير , الأستاذ والتلميذ , الشيخ والشاب , الكل يلبي التكليف .

وعند وصولنا إلى المسجد تضاء الأنوار , لنفاجيء بأن هذا التجمع كان بهدف الاستماع إلى محاضرة للأستاذ عمر التلمساني المرشد العام آنذاك , وكان فضيلته قد فوجيء بموعد مهم ف

المزيد


الشيخ : عبد رب النبي توفيق 2

فبراير 1st, 2009 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة

شخصيات في حياتي

عالِم من الجنة

فضيلة الشيخ : عبد رب النبي توفيق

الحلقة الثانية

 986ima

4 – الشاب المجهول

في مسجد سلطان وأنت في الطريق إلى كرموز من أعرق أحياء الأسكندرية , كانت مجموعة من الشباب الواعد , يلتفون حول الشيخ على عبده إسماعيل , الذي انبهرت الأسكندرية بأحاديثه وخطبه في بداية السبعينات , وقدر الله لي أن أنخرط في صفوف هذه المجموعة , وكنت مازلت في المرحلة الثانوية , حيث بدأت رحلة الفهم الصحيح للإسلام قولاً وعملاُ , وكان المسجد حريصاً على تحقيق شعار ( رهبان بالليل فرسان بالنهار ) , فكان نهارنا دعوة إلى الله , وليلنا في المسجد نصلي معاً , وكان أول تعارف لي بشاب لا يأتينا إلا ليلاً , يصلي بنا في خشوع وبكاء , وكنت أستشعر أن الملائكة تحوطنا أثناء صلاته , وكان قلبي يخفق حباً لهذا الشاب كلما رأيته , وكان يكبرني بعشر سنوات , مما جعلني متلهفاً في جلسات التعارف أن أنتبه تماماً لما يقول , ولكن ما إن ينتهي من صلاته بنا إلا ويختفي , كأنه ملك نزل من السماء وسرعان ما يرحل , وقد قيل لنا أنه أزهري , فأطلقنا عليه : ( الشاب المجهول ) ! .

ولكن قلبي كلما رآه يطير من الفرحة , ومشاعري وعواطفي لأول مرة تحلق في جو آخر , فعرفت أن هذه هي أعراض الحب في الله , فانطلقت إليه أخبره , فكان رده رقيقاً جميلاً , في حياء عجيب , ممزوجاً ببسمة سحرية , ووجه مبتهج : ( أحبك الله الذي أحببتني فيه ) , ومن هنا بدأت إخوتنا الصادقة , والتقت روحينا في الله , جنود مجندة مع أقدار الله الجميلة , وزادت أخوتنا وقرابتنا , حيث لم يصبح الشاب مجهولاً بالنسبة لي , بل أصبحنا أقارب , حين تزوج بالأم الحنون , التي كانت تصاحب أمي رحمها الله , في دروس المسجد , وجارتنا الصالحة البارة , التي كانت آنذاك من أوائل اللاتي ارتدين الحجاب بالأسكندرية .

5 – العالِم الداعية

إلى آخر لحظات حياته , إن قال له أحد : الداعية , بادره بقوله المتواضع : ( أنا تلميذ تلميذ الدعاة ) , ويذكرك بمن قال : ( أنا لا أساوي حرف الدال في كلمة الداعية ) , هذا ملخص شخصية العالم الداعية , الذي جاب الأسكندرية دعوة إلى الله , وكان نجماً لحديث الثلاثاء , ونوراً يتلألأ كإمام وخطيب مسجد العمري الشهير بالأسكندرية .

بدأ الشيخ يتعرف على دعوة الإخوان من خلال قرآته في فكر الإخوان , وسرعان ما يقدر الله له أن ينضم السلوك إلى الفكر , الذي وجده في صديق عمره , وكان يسبقه بعام في كلية أصول الدين , الذي لم يقل له يوماً أنه من الإخوان , ولك

المزيد


الشيخ عبد رب النبي توفيق 1

يناير 31st, 2009 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة, شخصيات وقضايا

شخصيات في حياتي

عالم  من الجنة

فضيلة الشيخ عبد رب النبي توفيق

1 – أنوار من حياة الشيخ

* ولد في عام 1945 م بمحافظة الفيوم , من أسرة متوسطة , وكان ترتيبه الرابع بين إخوته الذكور , وبعد سنتين من ولادته فقد البصر في عينه اليسرى , حيث يقول عن ذلك : ( هي نعمة من الله علىّ عرفت قيمتها بعد ذلك ) .

* يعتبر الشيخ هو الابن الوحيد الذي أكمل تعليمه في أسرته , وكان إصراره على ذلك منذ الصغر , رغم فقده لإحدى عينيه , فتعلم القراءة من أصحابه ذاتياً , حتى أصبح قادراً على القراءة , فتفتح على مطالعة كتب الأدب والشعر والروايات .

* التحق الشيخ بالمعهد الأزهري الذي كان يشترط حفظ القرآن الكريم , فأكمل حفظه في سنة وثمانية أشهر , مما جعله مهيئاً للقبول , وتخرج من كلية أصول الدين جامعة الأزهر , بالقاهرة في عام 1972 م , وله من الأبناء أربعة , ومن الأحفاد أربعة .

* تعرف على دعوة الإخوان المسلمين في عام 1974 م , على يد الشيخ على عبده إسماعيل , عقب خروجه من السجن في أوائل السبعينات , ومارس الدعوة منذ ذلك التاريخ على اتجاهين كإمام وخطيب مسجد , وكداعية من الإخوان المسلمين , حيث شارك في مدارس إعداد الدعاة , بمادة علوم مصطلح الحديث , ومحاضر في جديث الثلاثاء بمسجد عصر الإسلام .

* ترشح عن الإخوان المسلمين لعضوية مجلس الشعب , حيث التفت الجماهير حوله حباً واختياراً , إلا أن التزوير حال بينه وبين المجلس لصالح مرشح الحزب الحاكم .

* يعتبر الشيخ من مؤسسي جبهة علماء الأزهر التي قامت على تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية للعلماء , والتي حملت لواء إصلاح الأزهر الشريف , حتي تم  إنهاء عملها , ووقف خدماتها .

* انتخب الشيخ من قبل إخوان الأسكندرية , ليكون عضواً بمجلس شورى المحافظة , لعدة دورات متتالية , ولم يقصر في أداء دوره إلى أن توفاه الله تعالى .

* وسافر الشيخ خارج مصر , للدعوة إلى الله ونشر الفهم الصحيح للإسلام , فعمل باليمن أربع سنوات من عام 1979م إلى عام 1983 م , كما سافر إلى أمريكا وكندا وألمانيا , وله أحباء كثيرون من الجاليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا .

* من مؤلفاته :

- تحقيق كتاب ( حماة الإسلام ) الذي أوصي الإمام البنا بدراسته .

- الإسراء والمعراج دروس وعبر

- مولد النبي صلي الله عليه وسلم دروس وعبر

-  الهجرة النبوية دروس وعبر

- أثر الذنوب والمعاصي

- غزوة بدر دروس وعبر

2 – أغرب قصة زواج

تزوج الشيخ في أغرب قصة زواج , وكان يقول مداعباً : ( زوجة واحدة والحمد لله ) , ثم يقول في إشراقة وجه وثقة وحب : ( وأسأل الله أن يجعلها زوجتي في

المزيد


ذكرياتي الرمضانية لأول مرة المستشار محمود الخضيري صوت وصورة

سبتمبر 20th, 2008 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة, مناسبات وأعياد

ذكرياتي الرمضانية

 

المزيد


دعاء رمضاني للوالد الحاج محمود شكري صوت وصورة

سبتمبر 17th, 2008 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة, مناسبات وأعياد

دعاء رمضاني للوالد الحاج محمود شكري صوت وصورة

اضغط وحمل

  دعاء رمضاني للوالد الحاج محمود شكري

المزيد


ذكرياتي الرمضانية أ . محمد عبد المنعم لأول مرة صوت وصورة

سبتمبر 16th, 2008 كتبها gamal mady نشر في , رجالات الدعوة, مناسبات وأعياد

ذكرياتي الرمضانية

 أ . محمد عبد المنعم

 لأول مرة صوت وصورة

المزيد


التالي



سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ألا إله إلا أنت

نستغفرك ونتوب إليك