الأستاذ محمد مهدي عاكف
المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الإخوان حجر عثرة أمام المشروع الأمريكي
الصهيوني في المنطقة العربية
حوار : حسين عاشور
مجلة المختار الإسلامي : 20 اكتوبر 2009 م
- من الملاحظ اهتمامكم الكبير بموضوع فلسطين .. نجد ذلك في كتاباتكم وأحاديثكم باستمرار .. لماذا ؟
- قضية فلسطين هي قضية الأمة كلها , وهي بوابة التحرير لأمتنا العربية والإسلامية , ولن نستعيد نهضتنا وإعادة مجدنا , إلا حينما نوقف هيمنة المشروع الأمريكي الصهيوني والممثل في هذا السرطان الصهيوني , حتي نحرر مقدساتنا ونستعيد المسجد الأقصى رغم عمليات الهدم والتخريب والتهويد , والاخوان المسلمون يهتمون بفلسطين لمكانتها الاسلامية من ناحية , ومن ناحية أخرى في التصدي للمشروع الاستيطاني القائم على أشلاء المسلمين , وللدفاع عن الأمن القومي للأمة الإسلامية , ليس لمصر لأن فلسطين بوابة الحماية لمصر , بل لأنها حلقة الوصل بين شرق الأمة وغربها .
وقد استهل الإمام البنا في ميدان الأوبرا عام 1947 خطابه عن قضية فلسطين بهذه الكلمات القوية : ( لبيك فلسطين – دماؤنا فداك فلسطين – وأرواحما للعروبة – يا زعماء العرب – ياقادة الأمة – إنني أنادي الأمم المجاهدة وكل عربي تجري في عروقه دم العروبة الحر ) ثم قال : ( قضية فلسطين هي قضية العالم الإسلامي بأسره وهي ميزان كرامته , ومقياس هيبته وقوته ) , فاهتمامنا بفلسطين واجب تفرضه علينا الأخوة الإسلامية , كما تفرضه علينا عقيدة الجهاد سواء بسواء , لأن الإخوان هيئة إسلامية عالمية جامعة , تسعي لتحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي , ولذلك فلسطين قضيتنا الإسلامية حتى التحرير بإذن الله .
عقبات وتحديات
- كيف ترى التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خاصة في ظل ضعف النظام العربي ؟
التحديات كثيرة خاصة حيال ضعف المناعة لدي هذه الأنظمة العربية الهشة , التي ارتمت في أحضان الصهاينة المجرمين, وارتضت الاستسلام المخزي والهوان المشين , من أجل تأمين مصالحها , والثبات على كراسيها , حتى ولو كان ذلك على حساب شعوبها ومستقبل الأمة , ومن أكبر هذه التحديات : تصفية المقاومة والمقاومين , وإسكات أي صوت للمقاومة , والقضاء على أي بادرة تدعو لوحدة الصف الفلسطيني والعربي , وتفريغ القضية الفلسطينية من أصولها الإسلامية , بل من أكبر الكبائر التي تواجه فلسطين اليوم المشاركة الفعلية في الجريمة العالمية لتجويع الشعب الفلسطيني وتدميره وإبادته , إما بالعدوان على مسمع ومرأي من العالم , وإما بالحصار البغيض الذي يزداد شره يوماً بعد يوم .
ولذلك فإنني دائماً أقول للمقاومة : إنكم تمثلون خط الدفاع الأول عن الأمة في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني ومن ثم فإن ثباتكم وصمودكم سوف يكون له آثاره ونتائجه , ليس فقط على حاضر القضية الفلسطينية ومستقبلها وإنما على مسيرة الصراع العربي الإسلامي - الصهيوني .
وأقول للأمة إن من أخطر التحديات ما يستغله الصهاينة من إشغال العالم الإسلامي عن الخطي الصهيونية الحثيثة نحو تهويد القدس , والاعتداء على مقدساتنا , والتوسع في مصادرة الأراضي وهدم بيوت الفلسطينيين , مما يدعونا إلى تحويل شعار ( القدس في القلب ) , والذي رفعته شعوب وجماهير أمتنا إلى عمل ودفاع وتحقيق .
- الفكرة الإسلامية تواجه بحرب ضروس في مجتمعاتنا وكذلك كل من يحمل همها أو يدعو لها .. ما تعليقكم ؟
- هذه الحرب لن تتوقف لأن الصراع دائم وأبدي بين الحق والباطل , ولكن أن تشترك بعض مجتمعاتنا في هذه الحرب , فهذا اللامنطق واللا عقل , ولا يوجد مبرر واحد لذلك , لأن أصحاب الدعوة والمهتمين بها يعملون لإنقاذ الأمة مما هي فيه , ويشاركون لخدمة الناس , وإصلاح المجتمعات , والإخوان يواجهون هذه الحرب بالحكمة والصبر , فحمل الدعوة والجهر بها أمر من الله أمام الطغيان بصبر جميل , وحكمة بالغة , حتي لو لم نجد آذاناً صاغية , فنحن حريصون على أن تصل الفكرة الإسلامية لكل الناس , رغم أنف كل سلطة غاشمة لا تراعي شيئاً .
الموقف من غير المسلمين
– وماذا عن الأقليات غير المسلمة في البلاد الإسلامية التي يحسب لها ألف حساب عند إثارة هذه القضية ؟
موقفنا في ذلك معلن وواضح للناس جميعاً مسلمين وغير مسلمين , وكما أعلن الإخوان المسلمون من قبل , أنه ليس مجرد موقف انتقالي واختياري قائم على الاستحسان , وإنما هو موقف منتسب إلى الإسلام , ملتزم بمبادئه , صادر عن مصادره , وعلى رأسها كتاب الله تعالى , والسنة الصحيحة الثابتة عن نبيه صلى الله عليه وسلم , وموقفنا من إخواننا المسيحيين في مصر والعالم العربي والإسلامي , موقفٌ واضحٌ وقديمٌ ومعروف.. لهم ما لنا وعليهم ما علينا وهم شركاء في الوطن ، وإخوة في الكفاح الوطني الطويل ، لهم كل حقوق المواطن ، المادي منها والمعنوي ، المدني منها والسياسي ، والبر بهم والتعاون معهم على الخير فرائض إسلامية لا يملك المسلم أن يستخفَّ بها أو يتهاون في أخذِ نفسه بأحكامها ، ومَن قال غير ذلك أو فعل غير ذلك فنحن برءاء منه ومما يقول ويفعل .
– ما هي خلاصة روشتتكم , لتطوير التعليم , في منطقتنا العربية والإسلامية ؟
- تطوير التعليم أصبح همَّا قوميًّا يشغل بال الكثير في مصر والعالم العربي خاصة بعدما وصلت العملية التعليمية إلى مستوى كبير من التدني وهو أمر لم يعد خافيًا على أحد فضلاً عما تناقلته الأنباء عن وجود خطة أمريكية تهدف إلى التدخل في تحديد المناهج التعليمية بالمنطقة العربية.
ويواكب تطوير التعليم تطوير المعلم لأن أي مساعي لتطوير التعليم دون تطوير المعلم هي من العبث , فالمعلم له قيمته في المجتمع وهو المدخل الرئيس لتطوير التعليم , ولذلك يجب الاهتمام بتأهيل المعلم . فطبقا لإحدى الدراسات الحديثة فإن عدد المدرسين المؤهلين تربويًا في مصر لا يتجاوز 30% فقط، وهو ما يعني أن هناك 70% غير مؤهلين؟!
ولن تنجح العملية التعليمية إلا باستقلاليتنا عن الهيمنة الأمريكية والغربية
التي تسعى لتغيير المناهج التعليمية بحيث لا تمت بصلة للإسلام , وترمي إلى إبراز دور الحضارة الغربية في التقدم الإنساني على حساب الارث الحضاري للدين الاسلامي.
ولذلك فعلى حكومات منطقتنا العربية والإسلامية الاستماع إلى المتخصصين والشباب والخبراء , للخروج من دائرة الخطر التي نتعرض لها , فالهزيمة التعليمية تعني الموت للأمة , وتطوير التعليم يعني حياة الأمة .
– هناك مقولة كثيراً ما يرددها المبهورون بالغرب ألا وهي : ( الغرب إسلام بلا مسلمين ) كيف ترى ذلك ؟
هذه مقولة للشيخ محمد عبده عندما زار أوربا , والمشكلة ليست في الإسلام , وإنما في تطبيق الإسلام , والعمل وفق تعاليمه , التي هي أساس الدين , ولذلك فالإخوان من أول المفاهيم التي يعملون على نشرها ( فهم الإسلام ) كنظام شامل لكل جوانب الحياة , حتي لا يقول البعض : إننا نملك العقيدة ولا نملك صحة السلوك ! , أو القول : بأننا نملك الوحدة ولا نكاد نتحد ! .
فأخطاء الواقع والتصرفات الخاطئة , ليست مبرراً للطعن في المبدأ , وليست التصرفت السليمة كذلك مبرراً للإشادة بالمبدأ الخاطئ , فالإسلام دين الحياة , سواء عمل المسلمون به أو لم يعملوا , ولذلك فمنهج الإخوان المسلمين هو أن يسود الإسلام في كل مناحي حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة , فالبنا يقول في رسالة المؤتمر الخامس للإخوان: "نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا والآخرة… فالإسلام عقيدة وعبادة, ووطن وجنسية, ودين ودولة, وروحانية وعمل, ومصحف وسيف". .
رسائل للحكام والمحكومين
– ما نصائحك التي توجهها للحكام والمحكومين ؟
- أول هذه النصائح ما يحدث اليوم في فلسطين أقول : لقد منح الزعماء العرب الصهاينة صك الشرعية فيما لا يملكون ودون ان يستأذنوا أصحاب الأرض وقد آن الاوان ليدرك هؤلاء الزعماء أنه , لا الأمم المتحدة ولا غيرها يملك أن يجعل من الباطل حقاً.. وأن أصحاب الحق لا يهدؤون إلا باسترداد حقهم مهما طال الزمن.. وان تخاذل الحكام عن نصرة إخوانهم في فلسطين لن يمنع الشعوب المسلمة من نصرة إخوانهم ، والوقوف بجانبهم , وأن كل القوانين والأعراف والدساتير لا تمنع الفلسطينين من العودة إلى ديارهم ..
وأقول : احذروا أيها المسلمون حكاماً ومحكومين مما يكيده لكم الأعداء إنهم يعملون على توسيع الهوة بينكم كما يعملون على تأجيج نار الصراع بين القوميات المختلفة وإشعال الحروب فيما بينها ليفني بعضهم بعضاً ، ويهلك كل منهما الآخر، ولا عاصم لكم من ذلك إلا بقتل هذه العصبية الملعونة ، وأن يحل محلها أخوة الإسلام ورابطة الدين، بها نتعانق فننهي الخصومة ، وبها نتواد ونتراحم فنطفئ نار العداوة ، وبها نتعاطف ونتعاون فنبني أمتنا ونصنع نهضنا ونستعيد مكانتنا، وبها نقف صفاً واحداً أمام كيد الأعداء ومؤامراته فنحبطها ونردهم على أعقابهم خاسئين.. وبذلك نتمكن من رفع راية الإسلام، ونشر مبادئ الحق.. الذى يخلص البشرية من الظلم والطغيان والاستبداد والفساد، ونشر العدل والرحمة والحرية والمساواة بين البشرية جمعاء دون تفريق بجنس أو قومية أو لون أو طبقة، وإنما الكل سواء في ظل الإسلام.. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء: 107
وأقول : لقد باتت أمتنا تحكمُها مجموعاتٌ من المستبدِّين بالحديدِ والنارِ، تصادِرُ الحرياتُ، وتستبيحُ الحرمات، وتزوِّر الانتخاباتِ، وتملأُ السجونَ بالمخلصين والمصلحين، وتعذِّب الأبرياءَ، وتحتقرُ القانونَ، وتتلاعب بالقضاءِ، وتكمِّمُ الأفواهَ، وتنهبُ الثرواتِ، وتقرِّب المفسدين، حتى سقطت غالبيةُ الشعوبِ في هوَّةِ الفقرِ والعوزِ والبطالةِ والمرضِ؛ حتى وصلت دولنا- للأسف الشديد- إلى مؤخرةِ الدولِ المتخلِّفةِ في مجالاتِ الحريةِ، وحقوقِ الإنسانِ، واحترامِ القانونِ والشفافيةِ، والعلمِ والجامعاتِ والاختراعِ ، والتنميةِ والصحةِ ، والاستثمارِ، حتى غدا زمامُ قراراتها في أيدي أعدائها، يسوقونها إلى حيث يريدون، على حساب أمنِها وشعوبِها ومقدساتِها وثرواتِها واستقلالِها واستقرارِها وتقدمِها.
وأقول هذا الكلام بينما الألم يعتصرُ قلبي ، والمرارةُ تملأ نفسي مما يحدث في مصر، من قمعٍ واعتقالٍ وتلفيقٍ للاتهاماتِ ، وترويعٍ للآمنين ، وتضييقٍ على الجميع ، ونهشٍ للأعراض في وسائل الإعلام ، ومصادرةٍ للأموال ، واحتقارٍ لأحكام القضاء ، وأذكِّر من يفعل ذلك بقولي : أما آن لكم أن تصوموا عن حرماتِ الناس وحرياتِهم وحقوقِهم وكرامتِهم وأموالِهم وأعراضِهم ؟ إنكم بما تفعلون إنما تظلمون أنفسَكم قبل أن تظلمونا ، وتظلمونَ وطنكم وشعبكم بحرمانه من أسباب النهضة والتقدم ، وتظلمون دينَكم بحرمانِ البشريةِ منه ، وهي أحوجُ ما تكون إليه ، وتخدمون- دون أن تدروا- الصهاينةَ أعداءَ الأمةِ في مشروعِهم الإجراميِّ للسيطرةِ عليها.
وأكرر قولي : أنتم أيها الحكام الذين تشاركون في حصار إخوانكم الصامدين في غزة ، طاعةً للمتكبِّرين والغاصبين من الأمريكان والصهاينة.. أما آن لكم أن ترفعوا الحبلَ عن أعناقِ إخوانِكم ، وأن توفوا بوعودِكم في إعمارِ ما دمَّره العدوانُ الصهيونيُّ عليهم، وألا تخذلوهم في موقفٍ هم محتاجون فيه إلى نصرتِكم ؟ قبل أن تحتاجوا إلى نصيرٍ أو شهيدٍ عند اللهِ فلا تجدوا إلا الخذلان ؟
وأقول : إن كان حكام الأمة العربية والإسلامية اغفلوا هذه الحقائق وسعوا لاسترضاء الإدارة الأمريكية فأملنا كبير فى شعوب الأمة أن تكون دائماً على مستوى رفيع فى فهم الواقع والتمسك بالحق والدفاع عنه بكل الوسائل المتاحة .. إن المتربصين بالأمة الإسلامية لن يقنعوا إلا بالسيطرة على الأوطان ومحاولة إخضاع أهلها ونهب ثرواتها وسلب خيراتها ، وانظروا ماذا يفعلون بالعراق وأفغانستان والصومال.
الصدام قائم
– متى ينتهي الصدام بين النطام المصري والإخوان ؟
- تصرفات هذا النظام غير معقولة , وأنا متأكد من أن هناك مخططاً كي لا تنهض أمتنا , حيث أصبح غياب العدل والحرية الإنسانية على يد هذا النظام أمراً لا يقبل الشك , كما أؤكد للجميع بأن الإخوان دعوة مسالمة , رغم اعتقال أكثر من 30 ألف من أبناء الجماعة خلال العشر سنوات الأخيرة , والقضاء يبرئهم .
إن النظم والحكومات تكتسب في الدول المتقدمة مشروعيتها من احترامها للإرادة الحرة لشعوبها ، والتزامها بالدستور والقانون المعبر عن هذه الإرادة، فضلا عن التزامها الكامل بتنفيذها أحكام القضاء إلا أن نظامنا في مصر ضرب المثل في عدم احترامه لهذه الأصول الثلاثة.
ولذلك أقول : أما آن للنظام أن يتعقل ويحذر من الهلاك , فالسنة الإلهية لا تتبدل , ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) .
– ترى من يشعل النار ؟
- لا نتجاوز الواقع حين نقول إن مؤسسات البلد أصبحت معطلة عن العمل , بحيث أصبح الد






























/رمضان%20مضغوط/صور%20محمد%20عبد%20المنعم/1.jpg)
/رمضان%20مضغوط/صور%20محمد%20عبد%20المنعم/2.jpg)
/رمضان%20مضغوط/صور%20محمد%20عبد%20المنعم/3.jpg)